إلى التائهين في مسرح البكاء العاطفي على زمان بذخ إذاعة موريتانيا

خميس, 18/08/2016 - 01:02

أصاب بالدهشة في كل مرة حين ينطق أحد المقربين -في الغالب- من الإدارة السابقة لإذاعة موريتانيا، متحدثا عن أوضاع المؤسسة، في الوقت الحالي، ومسارها الإداري والعملي.

البعض منهم يغالي كثيرا في وصف أوضاع الإذاعة، ويذهب بعيدا في الحديث عن بعض الأمور الوهمية التي لا علاقة لها بالوضعية القائمة ولا تمت بصلة للواقع الحالي داخل أروقة المؤسسة العريقة.

اليوم ومن خلال هذا المقال أود أن أبرز بعض المسائل الأساسية من باب أنني مثل هؤلاء العمال الذين تربطهم علاقة بالمؤسسة ، وكنت شاهدا على جزء هام من مسار عمل الإدارة السابقة، تماما كالإدارة الحالية، وأود بداية أن أوجه إليهم بعض الأسئلة الملحة بالنسبة لي وللرأي العام.

أولا: أين كنتم حين ألغيت جميع نشرات وبرامج المؤسسة واستبدلت ببعض الندوات للحديث عن بعض المسائل المتعلقة بالجدل الدائر في بعض الأقطار العربية، والتي لا صلة للمؤسسة بها كمؤسسة إعلامية جمهورية، وكانت الأهداف واضحة وراء هذا التصرف، ومن أبرزها نهب المال العام، تحت عناوين متعددة.

ألا تعمل الإدارة الحالية على تصحيح هذا الوضع من خلال مسطرة تم الإعلان عنها وسيتم إطلاقها في الأيام القليلة القادمة، من أجل إعادة المخرجات الإعلامية للمؤسسة إلى المحلية، وربطها بالوطن أولا والجسم العمومي ثانيا، بعد أن أبعدها الصراع الساسي والإديولوجي، للإدارة السابقة عن هذا الجسم مما أثر على علاقة المؤسسة بعدد كبير من القطاعات الحكومية إن لم نقل أغلبها، وصناع القرار في المشهد العمومي.

ثانيا: أين كنتم حين كان مسؤولو ورؤساء القطاعات ومختلف مصالح الإنتاج داخل المؤسسة، ينتظرون لمدة أسبوع كامل من أجل الحصول على توقيع من الإدارة، يفسح المجال أمامهم لتسيير بعض المهام الحيوية.

ألا تغيب تلك الإدارة عن العمل لمدة طويلة بشكل دوري وفي كل أيام الأسبوع، وتتعطل بسبب هذا الغياب عدة مصالح كالعلاقات   الخارجية للمؤسسة، ومصالحها الداخلية، ألا تواصل الإدارة الحالية دوامها في العمل من الساعة السابعة صباحا حتى ساعات متأخرة من الليل، وأبوابها مفتوحة أمام الجميع، لإبداء آرائهم حول مجمل قضايا المؤسسة، وأغلبكم أقر بذلك.

ثالثا: ألم يتوقف بث شبكة الإذاعة (الإذاعة العامة- إذاعة القرآن الكريم- قناة المحظرة- إذاعة الشباب) بشكل كامل عدة مرات بسبب تلف أغلب الأجهزة، والإهمال الذي تعاني منه ورشات الإنتاج، ولمدة تقارب 24 ساعة في عهد إدارتكم الميمونة،  وبقيت الإذاعة في يوم من الأيام أنتم تعرفونه تماما كبقية عمال المؤسسة متوقفة عن البث، واستبدل نظام العمل "دالت" بشريط قديم، في وضعية يخجل منها اصحاب المكتبات الصوتية "استندرات" وظلت شبطة الإذاعة تبث بـ"بنض" طلية يوم كامل.

ألم تعمل الإدارة الحالية على تغيير هذا الوضع المحرج في وقت قياسي جدا، والبلاد في تلك الفترة تستعد للقمة العربية السابعة والعشرين، والتركيز حينها على المؤسسات الإعلامية العمومية، كواجهة للبلاد

هل يشرفكم أو يشرف بقية أبناء البلد أن تكون هذه هي الصورة التي تظهر عليها أعرق مؤسسات البلاد وهي تستقبل أعظم حدث في تاريخها.

رابعا: أين كنتم، وأين كانت أقلامكم حين كنا جميعا كعمال نجلس في الصباح للسخرية من ندوات البذخ، والأعراس الليلية، ورواتب العمال تغيب لمدة ثلاثة أشهر متتالية، وسط معاناة كبيرة لليد العاملة البسيطة، هل تتذكرون حين كان بعض الصحفيين من أصحاب المواقع الالكترونية، يأتون إلى المؤسسة بشكل يومي لسحب مئات الآلاف، مقابل صمتهم عن الظروف التي تمر بها، وكان أغلب عمالها يعيشون ظروفا مالية صعبة جدا، والبعض منهم عمل لمدة خسمة وستة أشهر دون مقابل.

خامسا: ألم يكن عمال المؤسسة يعملون في ظروف غير صحية حيث القمامة والباعوض في كل مكان، نتيجة الإهمال، ألم تستخدم سياراتها ومعداتها اللوجستية في بعض المسائل الخارجة على طبيعة العمل مرات كثيرة وسط هذه الفوضى العارمة، ألا تخجلون في تلك الفترة من الوضعية التي كانت الإذاعة تظهر بها أمام أي زائر بسيط، ألم تعمل الإدارة الحالية على إزالة هذه الوضعية المحرجة وقطعت أشواطا مهمة في هذا المجال في وقت قياسي جدا.

سادسا: أتمنى منكم أن تعودوا بشكل سريع إلى محركات البحث فهي في متناول الجميع، ومقارنة الوضعيتين، هل كان يتم ذكر الإذاعة في السابق إلا في بعض وسائل الإعلام المحلية، على أساس أنها قلعة فساد عصية على السقوط.

ألا تتربع الإذاعة اليوم على عرش اهتمام كبريات مؤسسات الإعلامي الوطنية والدولية، بمخرجاتها الإعلامية، وأصبح إنتاجها سلعة ثمينة يتم تداولها على نطاق واسع عبر الشبكات الإعلامية الدولية.

ألا يوجد في أرشيف المؤسسة عدد كبير من الرسائل من مختلف المؤسسات والهيئات الدولية، لم تجد من يرد عليها ، بعضها يتعلق باتفاقيات مشتركة في مجالات التكوين والتبادل الإعلامي مع بعض المؤسسات الإعلامية العربية والإسلامية والدولية.

ألم يتم في السابق تعطيل مختلف هذه الاتفاقيات نتيجة الإهمال وعدم وجود مخرجات إعلامية للمؤسسة ترقى إلى مستوى الدولية، ألم يتم تغيير هذه الوضعية في وقت قياسي من طرف الإدارة  الحالية والقمة العربية خير دليل على ذلك بحيث أن معظم المؤسسات الإعلامية الدولية كانت تعتمد على الإذاعة في جميع العناصر الإخبارية المرتبطة بالقمة.

سابعا: أليس للسلطات العمومية الحق في تعيين من تتوفر فيه الأهلية لقيادة أي مؤسسة من مؤسسات الدولة العمومية، لماذا هذا التمرد على قرار حكومي بتعيين ولد حرمة الله على إذاعة موريتانيا، هل تصور البعض أن الإذاعة أصبحت ملكا لشخص بعينه، هل أصبحت جزءا من ممتلكاته الخاصة تماما كميزانياتها خلال الأعوام الأربع الماضية.

ثامنا: ماهو الجديد على قناة المحظرة تحديدا، ألم يتم تصحيح مسار القناة لتصبح قناة متخصصة خادمة لعلوم القرآن الكريم والسيرة النبوية المطهرة، ألم تكن القناة في السابق أداة لتصفية الحسابات على أساس فكري وقبلي وجهوي مما يهدد الأمن والتماسك الاجتماعيين، ويسهم في وجود شرخ اجتماعي بين بعض مكونات المجتمع، ويضيف بعض الحساسيات بين بعض المكونات نحن في غنى عنها.

ختاما أدرك تماما مثلكم أن التشجيعات الخيالية التي كان بعض عمال المؤسسة، يتقاضاها دون وجه حق لم تعد موجودة في ظل الإدارة الحالية، فهي إدارة (يابسة) من هذه الناحية، كما أن بعض الأشخاص ممن كانوا لا يتذكرون أنهم من عمال الإذاعة، إلا وقت المجيء إليها لسحب الرواتب لم يعد لهم مكان بيننا كعمال.

الحافظ عبد الله