المحامي السيف : حفظ وكيل الجمهورية لشكاية لمعلمين ضد الوزير يرقى لإنكار العدالة /وثيقة

سبت, 09/03/2019 - 08:38

باستخدام تقنية V .A .R
الحفظ يكون بالمتابعة؛
أغفل قرار النيابة العامة حفظ الشكاية المسجلة تحت الرقم: 310، بتاريخ 2019/04/03، أن المادة 93 من الدستور التي استند عليها في حفظه لتلك الشكاية، تميز في حالة الوزير الأول وأعضاء الحكومة بين:
- مسؤوليتهم حالة التآمر على أمن الدولة، حيث تطبق عليهم عندها الإجراءات المحددة في الفقرة الثانية من المادة بالنسبة للاتهام والجهة المختصة بالمحاكمة.
- وحالة ثانية، حين قررت المادة مسؤوليتهم جنائيا عن تصرفاتهم المكيفة جرائم وجنحا، دون الإحالة للمسطرة السابقة بخصوص الاتهام. بخلاف المحكمة المختصة، حيث حددتها الفقرة اللاحقة بمحكمة العدل السامية.
2-حين رجع القرار في بحثه عن التأسيس للمواد 19-20-21-22، من القانون النظامي: رقم 2008/ 021، المتعلق بمحكمة العدل السامية، فاته أن هذا القانون النظامي يقر تشكلة للمحكمة قامت على وضعية ثنائية غرف البرلمان، ما يعنى، مبدئيا، أن ذلك القانون لم يعد يصلح لتنظيم تشكيل محكمة العدل السامية وقواعد سيرها والإجراءات المتبعة أمامها في الوضع الحالي.
3-حين وجه القرار أصحاب الشكاية إلى:" إمكانية لتحريك القضية بأنفسهم"، تغافل أن ما تم لها من تحريك حتى "تجميد" النيابة لها كان منهم. وأن الطريق الذي وجههم للقيام بها على أساسه " القيام بالحق المدني " ممتنع عليهم أمام الجهة المختصة "محكمة العدل السامية " بحسب قرار الحفظ؛ لأن قانونها النظامي آنف الذكر نص حرفيا في مادته 27على:"دعوى القيام بالحق المدني غير مقبولة أمام محكمة العدل السامي...".
عمليا:
- خارج الإطار النصي للدستور، على أرض الواقع لا وجود لمحكمة باسم "محكمة العدل السامية" 
- وفى الظروف العادية لا يمكنها أن توجد قبل دورة البرلمان في أول يوم عمل من شهر إبريل 2019 
- أكثر من ذلك سيحتاج قبل تشكيل المحكمة لإعداد قانونها النظامي وإصداره، والتجربة التاريخية تكشف أن ذلك النص تأخر صدوره حتى 30 إبريل 2008 رغم نص الدستور المصادق عليه في 20 يوليو في مادته 93 على محكمة العدل السامية وتنظيمها بقانون.
بمنطق قرار حفظ الشكاية:
لا جهة قضائية لتلقى الشكاية، لكن ذلك غير وارد باعتبار:
-اقتضاء مبادئ الإنصاف تحقق الاختصاص بغياب جهة بالاختصاص ؛
-الولاية العامة المقررة للقضاء "العادي" بنص المادة 91 من الدستور بحماية الحقوق والحريات؛
-" لكلِّ إنسان، على قدم المساواة التامة مع الآخرين، الحقُّ في أن تَنظر قضيتَه محكمةٌ مستقلَّةٌ ومحايدةٌ، نظرًا مُنصفًا وعلنيًّا، للفصل في حقوقه والتزاماته وفى أيَّة تهمة جزائية تُوجَّه إليه" المادة 10 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان؛
-أن (المادة 8) من قانون تجريم التمييز الذي قدمت الشكاية على أساسه تعطى لوكيل الجمهورية المبادرة تلقائيا بمتابعة مرتكب الجريمة العنصرية دون شكوى، فكيف بوجودها!
- أن إنكار العدالة حسب (المادة 179) من قانون العقوبات الموريتاني يتحقق متى"... امتنع قاض... بأية حجة كانت حتى في حالة سكوت القانون أو غموضه عن الفصل فيما يجب عليه أن يقضي فيه بين الأطراف بعد أن يكون طلب إليه ذلك، ويصر على امتناعه بعد التنبيه عليه ..."
- الله يعلم غموض المادة 93 من الدستور وأنها حمالة أوجه والنيابة أدرى بذلك ...

من صفحة الأستاذ الجامعي والمحامي يعقوب السيف