انطلاق أعمال الأسبوع الأول لإعداد الاستراتيجية الوطنية لتنمية الأرز في موريتانيا/ ألبوم صور

اثنين, 26/10/2026 - 17:43

نوافذ(نواكشوط) – انطلقت اليوم الاثنين في نواكشوط أعمال الأسبوع الأول المخصص لإعداد الاستراتيجية الوطنية لتنمية الأرز في موريتانيا، بمبادرة من وزارة الزراعة والسيادة الغذائية، ممثلة في الشركة الوطنية للتنمية الريفية «صونادير»، وبالتعاون مع الوكالة اليابانية للتعاون الدولي (JICA)، والتحالف من أجل تطوير زراعة الأرز في إفريقيا (CARD).

وتندرج هذه المبادرة في إطار الجهود الوطنية الرامية إلى تعزيز السيادة الغذائية وتحقيق الاكتفاء الذاتي من الأرز، من خلال إعداد استراتيجية وطنية متكاملة تمتد لعشر سنوات، موزعة على مرحلتين مدة كل منهما خمس سنوات، وتهدف إلى تطوير الإنتاج الزراعي، وتحسين المردودية، وتعزيز جودة الأرز الوطني وتنافسيته.

وتكتسي هذه الاستراتيجية أهمية خاصة بالنظر إلى الدور الذي تضطلع به شعبة الأرز في الاقتصاد الوطني، ولا سيما في ولايات اترارزة ولبراكنة وكوركول وكيديماغا، حيث تمثل مصدرا مهما للدخل والتشغيل، وتسهم في تعزيز الأمن الغذائي وتحسين الظروف المعيشية للمنتجين.

وفي كلمة بالمناسبة، أكد الأمين العام لوزارة الزراعة والسيادة الغذائية، السيد أحمد سالم ولد العربي، أن إعداد هذه الاستراتيجية يشكل محطة مهمة في مسار تعزيز السيادة الغذائية، مشددا على أن شعبة الأرز لا تقتصر أهميتها على الإنتاج الزراعي، بل تمثل رافعة للاقتصاد الوطني ومصدرا لخلق فرص العمل وتحسين الدخل، فضلا عن دورها في تلبية احتياجات المواطنين والحد من التبعية للأسواق الخارجية، من خلال مختلف الأنشطة المرتبطة بالإنتاج والتحويل والتسويق والخدمات.

وأوضح أن تطوير هذه الشعبة يندرج ضمن التوجهات الواردة في برنامج فخامة رئيس الجمهورية، السيد محمد ولد الشيخ الغزواني، «طموحي للوطن»، الذي تعمل الحكومة، بإشراف معالي الوزير الأول، السيد المختار ولد أجاي، على تنفيذه عبر إصلاحات واستثمارات تستهدف تعزيز الإنتاج المحلي والاستقلال الاقتصادي وتحقيق الأمن الغذائي.

وأشار إلى ما تزخر به البلاد من إمكانات زراعية واعدة، خصوصا في الولايات الجنوبية، مبرزا دور الاستثمارات العمومية ودعم الشركاء في تثمين هذه المقدرات، من خلال إنجاز الاستصلاحات المائية وتطوير البنى التحتية الزراعية.

وأضاف أن الجهود المبذولة للنهوض بشعبة الأرز، رغم ما حققته من نتائج، لا تزال تواجه تحديات متعددة، تشمل تسيير الموارد المائية، وصيانة المنشآت الزراعية، وتوفير البذور والمدخلات، وتوسيع استخدام الميكنة الزراعية، وتسهيل التمويل، وتعزيز الإرشاد الزراعي، فضلا عن إشكالات الحصاد والتخزين والتغيرات المناخية والآفات الزراعية.

وأكد الأمين العام أن المرحلة المقبلة تتطلب التركيز على تحسين المردودية والجودة، وخفض تكاليف الإنتاج، وتعزيز تنافسية الأرز الموريتاني، وضمان وصوله إلى المستهلك بأسعار مناسبة، معتبرا أن تطوير الشعبة لا ينبغي أن يقتصر على زيادة الإنتاج وتوسيع المساحات المزروعة، بل يجب أن يشمل مختلف حلقات سلسلة القيمة.

ودعا إلى أن تشكل الاستراتيجية الوطنية لتنمية الأرز إطارا مرجعيا موحدا لترتيب الأولويات وتوجيه الاستثمارات وتنسيق تدخلات الشركاء، على أساس برامج عملية قابلة للتنفيذ، ومسؤوليات واضحة، وموارد محددة، ومؤشرات دقيقة لقياس النتائج.

وأوضح أن أعمال هذا الأسبوع، الممتدة على مدى خمسة أيام، ستتيح إجراء تشخيص تشاركي يستند إلى معطيات دقيقة، لتقييم المكتسبات وتحديد التحديات، وتحليل نقاط القوة والضعف والفرص والتهديدات، تمهيدا لصياغة رؤية وأهداف استراتيجية واقعية تستجيب لتطلعات المنتجين واحتياجات المستهلكين.

وثمّن الأمين العام دعم الوكالة اليابانية للتعاون الدولي والتحالف من أجل تطوير زراعة الأرز في إفريقيا للقطاع الزراعي الموريتاني، مؤكدا أن انضمام موريتانيا إلى التحالف يفتح آفاقا للاستفادة من التجارب والخبرات الإفريقية وتوسيع الشراكات الداعمة لتطوير زراعة الأرز.

وشدد على أن الهدف المنشود يتمثل في جعل الأرز الموريتاني منتجا يتمتع بالجودة والتنافسية، ويسهم في ترسيخ السيادة الغذائية وتحويل الإمكانات الزراعية المتاحة إلى استثمارات منتجة وفرص اقتصادية مستدامة.

من جانبه، أبرز ممثل التحالف من أجل تطوير زراعة الأرز في إفريقيا، السيد إبراهيم صال، المكانة التي تحتلها شعبة الأرز في منظومة الأمن الغذائي والتغذية في موريتانيا، مشيرا إلى أن هذه الأهمية تفسر الحرص على تعزيز انخراط البلاد في أنشطة التحالف، بعد انضمامها إليه في مارس 2026.

وأوضح أن عضوية موريتانيا ستتيح لها الاستفادة من برامج الدعم والخبرات المتاحة، وتعزيز التعاون مع الدول الإفريقية، ولا سيما بلدان منطقة الساحل، في مجال تطوير زراعة الأرز وتحسين الإنتاجية.

وذكّر بأن التحالف أُطلق سنة 2008 خلال المؤتمر الدولي الرابع لطوكيو حول تنمية إفريقيا، ويضم حاليا 37 دولة إفريقية، ويعمل، في إطار مرحلته الثانية للفترة 2019-2030، على مضاعفة إنتاج الأرز في القارة من 28 مليون طن سنة 2018 إلى 56 مليون طن بحلول عام 2030.

وأضاف أن أمانة التحالف واكبت، منذ انضمام موريتانيا، جهود تعزيز قدرات الكوادر الوطنية والتحضير لإعداد الاستراتيجية الوطنية لتنمية الأرز، التي تشكل موضوع هذا اللقاء.

بدوره، ثمّن ممثل الوكالة اليابانية للتعاون الدولي الجهود التي تبذلها موريتانيا لزيادة الإنتاج الوطني من الأرز، مؤكدا أهمية التوصيات المنتظرة عن هذا الأسبوع، باعتبارها مرجعا لتوجيه التعاون والشراكة بين اليابان وموريتانيا في مجال زراعة الأرز.

من جهته، استعرض المدير العام للشركة الوطنية للتنمية الريفية «صونادير»، السيد حماده ولد ديدي، أهمية انخراط موريتانيا في التحالف من أجل تطوير زراعة الأرز في إفريقيا، مشيرا إلى أن هذا الانخراط من شأنه دعم جهود النهوض بالشعبة، وتوسيع آفاق التحويل والتصنيع، وتعزيز فرص التصدير والنفاذ إلى الأسواق العالمية بمنتجات تستجيب لمعايير الجودة.

وستركز أعمال الأسبوع الأول على تشخيص واقع شعبة الأرز وتقييم الإنجازات والتحديات، وتحليل نقاط القوة والضعف والفرص والتهديدات، واستشراف آفاق الإنتاج، وتحديد الرؤية والأهداف الاستراتيجية للمرحلة المقبلة. كما ستتناول النقاشات سبل تحسين تسيير المياه وصيانة المنشآت الزراعية، وتوفير البذور المحسنة والمدخلات، وتطوير التمويل والميكنة والإرشاد الزراعي، وتحسين عمليات الحصاد والتخزين والتحويل والتسويق وجودة الأرز المحلي.

وجرى افتتاح هذه الأعمال بحضور المفوض المساعد للأمن الغذائي، السيد لمام ولد عبداوي، وعدد من المسؤولين بوزارة الزراعة والسيادة الغذائية، وممثلي الشركاء الفنيين، وفاعلين من القطاع الخاص.

#نوافذ