
أحمد باب أعلي.. سيرةٌ ذاتية بلغة الأرقام ومحطاتٌ ترسم مسار رجل الدولة من الهندسة إلى وزارة الزراعة
في وثيقةٍ رسمية اتخذت من السيرة الذاتية عنواناً، ومن الأرقام والتواريخ شواهدَ على مسار مهني ممتد، نشرت وزارة الزراعة والسيادة الغذائية السيرة الذاتية لوزيرها الجديد، أحمد باب أعلي، كاشفةً عن رحلة مهنية بدأت من مدارج التفوق الدراسي، ومرّت بمواقع الهندسة والإدارة والبنى التحتية، وصولاً إلى أروقة المسؤولية الحكومية.
وتكشف السيرة، التي تستعيد محطات من مسيرة الوزير الجديد منذ ثمانينيات القرن الماضي، عن مسارٍ تدرّج فيه الرجل بين قطاعات متعددة، من التنمية الريفية والهندسة الريفية، إلى مشاريع المياه والسدود، ثم البنى التحتية والنقل وإدارة الموانئ، قبل أن يخوض تجربة قيادة الغرفة التجارية والصناعية الموريتانية، ويُكلَّف بمهمة في رئاسة الجمهورية، وصولاً إلى تعيينه وزيراً للزراعة والسيادة الغذائية في العاشر من أكتوبر 2026.
ولم يكن الطريق إلى المناصب، وفق ما تسرده الوثيقة، منفصلاً عن التكوين العلمي؛ فقد حملت السنوات الدراسية المبكرة مؤشرات تفوق متتالية، إذ تصدّر أحمد باب أعلي دفعة الشهادة الابتدائية للعام الدراسي 1976-1977، ثم دفعة الشهادة الإعدادية للعام الدراسي 1979-1980، قبل أن يتصدر دفعة بكالوريا الرياضيات للعام الدراسي 1982-1983 بتقدير جيد جداً، وفق البيانات المنشورة.
ومن نواكشوط إلى تونس، واصل مساره الأكاديمي في المدرسة القومية للمهندسين بتونس، حيث حصل على شهادة مهندس دولة في الهندسة المدنية بعد خمس سنوات من التكوين، في مسار جمع بين الأسس العلمية والتطبيقات التقنية متعددة الاختصاصات، ومهّد لالتحاقه بوزارة التنمية الريفية في أغسطس 1987، التي يعود اليوم ليتربع على عرشها.
ومن هناك، انطلقت رحلة مهنية حملته إلى ولاية لعصابة رئيساً لمشروع المياه والسدود الممول من برنامج الأمم المتحدة للتنمية، ثم إلى مسؤوليات مرتبطة بالبنى التحتية والاستصلاح الترابي، قبل أن يتولى رئاسة مشروع حماية ميناء نواكشوط، ويشغل مهام فنية وإدارية متعددة داخل الميناء المستقل.
محطات السيرة الذاتية تتجاور فيها الهندسة مع الإدارة، وتتقاطع المشاريع الميدانية مع متطلبات التخطيط والتسيير.
ومع أغسطس 2007، انتقل إلى إطار وزارة النقل، في امتداد لمسار ارتبط طويلاً بالبنى التحتية والمنشآت والخدمات اللوجستية. ثم أضاف إلى تجربته المهنية بُعداً اقتصادياً ومؤسسياً، عندما تولى رئاسة الغرفة التجارية والصناعية الموريتانية بين مارس 2018 ومارس 2023، قبل تكليفه بمهمة في رئاسة الجمهورية في فبراير 2026، بحسب السيرة المنشورة.
واليوم، يضعه التعيين الجديد أمام قطاع تتجاوز رهاناته حدود الإنتاج الزراعي، لتلامس الأمن الغذائي، واستثمار الموارد، وتنمية الأرياف، وتعزيز قدرة البلاد على تلبية احتياجاتها الغذائية، وهي ملفات تمنح محطاته السابقة، بما تضمنته من عمل في التنمية الريفية ومشاريع المياه والسدود وإدارة البنى التحتية، صلةً واضحة بمجالات تتقاطع مع أولويات القطاع الزراعي.
وبعيداً عن لغة المناصب والتواريخ، ترسم السيرة صورة مسار مهني امتد قرابة أربعة عقود، تنقّل خلاله أحمد باب أعلي بين التكوين الهندسي والعمل الميداني والإدارة المؤسسية والمسؤوليات الحكومية، أما حصيلة التجربة في موقعه الوزاري الجديد، فستظل مرهونة بما ستكشف عنه السياسات والقرارات والنتائج على أرض الواقع، تلك النتائج التي أكد الوزير في حفل تبادل المهام مع سلفه أنه يجعلها أولوية ومنطلقا وفقا لما علمته تجربته في القطاع الخاص ــ وفق تعبيره ــ .
هكذا، لا تختصر السيرة الذاتية المنشورة مسار رجل في قائمة من الشهادات والمناصب فحسب، بل تفتح نافذة على رحلة بدأت بالتفوق في مقاعد الدراسة، ومرّت بمشاريع التنمية والبنى التحتية، وانتهت إلى مسؤولية قطاع يحمل في اسمه وعداً استراتيجياً وتحدياً وطنياً: الزراعة والسيادة الغذائية.
#نوافذ

