
الواحات في خدمة السيادة الغذائية
انطلاقاً مما عبّر عنه فخامة رئيس الجمهورية، السيد محمد ولد الشيخ الغزواني، خلال اجتماعه بأطر ومنتخبي مقاطعة أوجفت، مساء الأربعاء 23 سبتمبر 2026، في ختام زيارته لولاية آدرار، بشأن الزراعة والسيادة الغذائية، وما قدّمه من تشخيص لواقع الواحات واستشراف لمستقبلها، وما أعلنه من توجه لإنشاء وكالة تُعنى بتنميتها وإعادة هيكلة المنظومة المؤسسية المرتبطة بها، واستناداً إلى تجربتي الشخصية والمهنية السابقة في مجال تنمية الواحات، رأيت أن أساهم في هذا المجال من خلال تقاسم بعض الأفكار والرؤى حول واقع الواحات، وما راكمته بلادنا من تجارب في هذا المجال، والفرص التي تتيحها المرحلة المقبلة.
وأعتقد أن هذا النقاش يستحق أن يأخذ مداه قبل إنشاء المؤسسة الجديدة؛ فالقضية لا تتعلق بإنشاء وكالة فحسب، وإنما تمثل فرصة لمراجعة تجربتنا في تنمية الواحات، والبناء على ما تحقق فيها، ومعالجة ما ظل قائماً من اختلالات، وتحديد المكانة التي ينبغي أن تحتلها ضمن سياساتنا الزراعية والتنموية خلال السنوات المقبلة.
وقد أبرز فخامة رئيس الجمهورية البعد الاستراتيجي لتنمية الواحات، من خلال ربطها بالسيادة الغذائية، في ظل ما تزخر به هذه الشعبة من إمكانات واعدة لزيادة الإنتاج وتحسين مردوديته. فقد أكدت الأزمات العالمية المتلاحقة أن الغذاء لم يعد مجرد سلعة تخضع لقواعد السوق والتبادل التجاري، بل أصبح ركيزة أساسية للأمن الاقتصادي والسيادة الوطنية، وأن تعزيز القدرات الإنتاجية المحلية وتقليص التبعية للأسواق الخارجية يمثلان خياراً استراتيجياً لتعزيز استقلالية القرار الوطني والقدرة على مواجهة الأزمات والتقلبات الدولية.
ومن هنا، أعتقد أن برنامج عمل الوكالة الجديدة ينبغي أن يبدأ بتقييم هادئ وموضوعي لما لدينا، لا من نقطة الصفر.
فالدولة استثمرت، خلال العقود الماضية، موارد معتبرة في تنمية الواحات وتطويرها، وساهم شركاؤنا، وخاصة الصناديق العربية، في تمويل برامج لتنمية وإنشاء الواحات ودعم المنتجين. كما أُنشئت شركة تمور موريتانيا ومختبر النخيل، وتراكمت خبرات فنية ومؤسسية مهمة ينبغي البناء عليها والاستفادة منها.
لكن من المشروع أيضاً، بعد سنوات من العمل والاستثمار، أن نتساءل: ما الذي نجح؟ وما الذي لم يحقق النتائج المنتظرة؟ وأين تكمن الإشكالات الحقيقية التي تحدّ من مساهمة الواحات في الإنتاج والدخل والسيادة الغذائية؟
ومن خلال التجربة، تبدو لي خمس مسائل أساسية جديرة بأن تكون في صلب النقاش حول مستقبل عمل الوكالة.
أولاً: الماء، أساس التنمية والاستدامة
لا يمكن الحديث عن مستقبل الواحات دون معالجة قضية المياه باعتبارها العامل الأكثر حسماً، كما أكد فخامة رئيس الجمهورية. لكن المطلوب اليوم يتجاوز حفر المزيد من الآبار؛ فنحن بحاجة إلى معرفة أدق بالمخزون الجوفي وقدرته على التجدد، واستكشاف الإمكانات المتاحة في الطبقات الجوفية العميقة على أسس علمية، وإدارة المياه بكفاءة أكبر وبصورة أكثر اقتصاداً، وتعميم تقنيات الري المناسبة، والاستفادة من مياه الأمطار والسيول حيثما كان ذلك ممكناً.
وينبغي أن يكون الهدف تحقيق أكبر إنتاج وأعلى قيمة اقتصادية ممكنة من كل متر مكعب من المياه، مع المحافظة على استدامة هذا المورد للأجيال المقبلة. كما أن التوسع في استخدام الطاقة الشمسية لضخ المياه يجب أن يقترن بضوابط لإدارة الاستخراج، حتى لا يؤدي انخفاض تكلفة الضخ إلى استنزاف المخزون الجوفي، كما هو الحال في عدة أودية، خاصة في ولاية آدرار.
ثانياً: فك العزلة وربط الإنتاج بالأسواق
وهي نقطة أكد عليها فخامة رئيس الجمهورية في أوجفت، وتكتسي أهمية اقتصادية خاصة. فالطريق بالنسبة إلى منطقة الإنتاج ليست مجرد خدمة اجتماعية، وإنما هي جزء أساسي من العملية الاقتصادية وسلسلة القيمة.
فقد ننجح في إنتاج محصول جيد، لكن ارتفاع تكلفة نقله أو تأخر وصوله إلى السوق يمكن أن يفقد المنتج جزءاً مهماً من قيمته. ومن هنا، فإن ربط مناطق الإنتاج بالطرق والأسواق، وتحسين خدمات النقل ، يمثل استثماراً مباشراً في الإنتاج والسيادة الغذائية.
ثالثاً: الإنتاجية والجودة وتنويع الإنتاج
ينبغي أن ننتقل تدريجياً من التركيز على عدد النخيل والمساحات المستصلحة إلى الاهتمام بزيادة إنتاجية النخلة والهكتار، وجودة المنتج وقيمته التجارية، مع إعطاء الأولوية للأصناف ذات المردودية والقيمة التسويقية، سواء كانت أصنافاً محلية محسّنة أو أصنافاً دولية ملائمة للظروف البيئية والمائية للبلاد.
وينبغي أن يكون رفع دخل المزارع والمستثمر في صلب هذا التوجه، من خلال تجديد الواحات وتأهيلها، وتطوير المشاتل والخدمات الفنية والإرشاد والبحث الزراعي، وتعزيز الوقاية من الآفات ومكافحتها.
ولا ينبغي حصر اقتصاد الواحة في التمور وحدها؛ فالزراعات تحت النخيل، وخاصة الخضراوات والأعلاف وبعض المحاصيل الملائمة للبيئة الواحاتية، يمكن أن توسّع الدورة الاقتصادية للواحة وتجعلها فضاءً للإنتاج خلال جزء أكبر من السنة، مع مراعاة الموارد المائية المتاحة والجدوى الاقتصادية لكل نشاط.
رابعاً: تثمين الإنتاج وتطوير سلاسل القيمة
تمثل مرحلة ما بعد الحصاد إحدى الحلقات التي تحتاج إلى اهتمام أكبر، بدءاً بالتخزين والتبريد والفرز والتصنيف، مروراً بالتعبئة والتحويل، وصولاً إلى التسويق وفتح الأسواق.
وفي هذا الجانب تحديداً، يمكن لإعادة هيكلة شركة تمور موريتانيا أن تشكّل فرصة لإعادة تحديد دورها على أسس اقتصادية وتجارية واضحة، بحيث تركز على الجودة والقيمة المضافة والتنافسية في الأسواق، مع دراسة إمكانية مساهمة القطاع الخاص في رأسمالها أو إقامة شراكات اقتصادية حقيقية معه.
خامساً: النظر إلى الواحة كوحدة اقتصادية متكاملة
علّمتنا التجربة أن التدخلات المتفرقة لا تحقق دائماً الأثر المطلوب. فبئر هنا، أو سياج هناك، أو معدات في مكان آخر، قد تكون جميعها استثمارات مفيدة، لكن أثرها يظل محدوداً إذا لم تكن جزءاً من منظومة متكاملة تجمع الماء والطريق والطاقة والإنتاج والتخزين والتحويل والتسويق.
ومن هنا، فإن التحول المطلوب هو الانتقال من تمويل أنشطة متفرقة إلى الاستثمار في أقطاب إنتاج متكاملة، تتوافر فيها البنية التحتية والخدمات والقدرات الفنية، وتكون قادرة على جذب الاستثمار الخاص وتحقيق نتائج اقتصادية قابلة للقياس. وبطبيعة الحال، ينبغي البدء بعدد محدود من الأقطاب التي تتوافر فيها عوامل النجاح، ويمكن أن تحقق نتائج إيجابية سريعة.
الوكالة الجديدة: مؤسسة للتخطيط والتنسيق وتعبئة الاستثمار
أرى أن القيمة الحقيقية للوكالة الجديدة ستكون في قدرتها على جمع هذه العناصر ضمن رؤية واحدة، لا في أن تحل محل الإدارات والمؤسسات التي تعمل أصلاً في المجالات ذات الصلة.
والأفضل، في تقديري، أن تكون وكالة خفيفة ومرنة، وقوية من الناحية الفنية، تتوافر لديها كفاءات وخبرات متميزة، وقادرة على التخطيط والتنسيق وإعداد المشاريع وتعبئة التمويل وجذب الاستثمار ومتابعة النتائج، بدلاً من بناء جهاز إداري كبير يتولى بنفسه تنفيذ جميع الأنشطة.
وقد يكون من أول أعمالها إعداد جرد حديث وشامل للواحات، يتضمن أطلساً رقمياً يحدد عددها الفعلي ومساحاتها، ووضع مواردها المائية، ومستويات إنتاجها، وأعداد النخيل وحالته وإنتاجيته، والواحات المهددة بالتدهور، وكذلك المناطق التي تتوافر فيها فرص حقيقية للتوسع والاستثمار.
وعلى أساس هذه المعطيات، يمكن تصنيف التدخلات وتحديد الأولويات. فليست كل الواحات في الوضع نفسه، ولا ينبغي بالضرورة معالجتها بالأدوات نفسها. فهناك واحات تاريخية تحتاج أساساً إلى الحماية وإعادة التأهيل، وأخرى تمتلك قدرة واضحة على رفع الإنتاجية، ومناطق قد تسمح مواردها بإنشاء أقطاب إنتاج جديدة، بعد التأكد علمياً من توافر المياه واستدامتها.
كما ينبغي أن تستفيد الوكالة الجديدة من الخبرات المتراكمة في المجال، ومن تجارب المؤسسات والوكالات المماثلة في دول المنطقة، مع اعتماد أدوات حديثة للتخطيط والمتابعة وتقييم الأداء.
التمويل: من انتظار المشاريع إلى تعبئة الموارد والاستثمارات
وهنا أصل إلى مسألة أعتبرها أساسية، وهي التمويل.
لدينا تجربة طويلة مع الصندوق العربي للإنماء الاقتصادي والاجتماعي في تمويل مشاريع الواحات، وينبغي تقييم نتائج هذه الشراكة والبناء عليها وتطويرها، مع توسيع دائرة البحث عن التمويل لتشمل الصناديق العربية والإسلامية الأخرى.
لكن علينا أيضاً أن نأخذ في الاعتبار أن عالم التمويل التنموي تغيّر كثيراً، وأن الفرص المتاحة اليوم أصبحت أوسع وأكثر تنوعاً.
فالواحة لم تعد مجرد مشروع زراعي؛ إنها أيضاً مجال للتكيف مع التغير المناخي، وإدارة المياه، ومكافحة التصحر، واستعادة النظم البيئية، وخلق فرص العمل، وتعزيز صمود المجتمعات المحلية.
وهذا يفتح أمام موريتانيا فرصاً للاستفادة من التمويل المناخي والبيئي والدولي، من خلال صندوق المناخ الأخضر، ومرفق البيئة العالمية وصناديقه المختلفة، والبنك الدولي، والبنك الإفريقي للتنمية، وبرامج الأمم المتحدة المتخصصة، ومؤسسات التعاون الثنائي ومتعدد الأطراف، وفق شروط وأولويات كل جهة تمويل.
لكن تعبئة هذه الموارد تحتاج إلى تغيير في المقاربة. فلا ينبغي أن ننتظر دائماً أن يأتي الشريك بمشروع جاهز، بل الأفضل أن تكون لدينا رؤية وطنية واضحة ومحفظة من المشاريع المدروسة والقابلة للتمويل، ثم نبحث لكل مشروع عن التمويل والشريك الأنسب.
ولهذا، سيكون من المفيد أن تتوافر لدى الوكالة الجديدة، منذ البداية، وحدة فنية متخصصة وعالية الكفاءة في إعداد المشاريع وتعبئة الموارد وبناء الشراكات، تستفيد من الخبرات الوطنية والدولية وتجارب الوكالات المماثلة في شبه المنطقة.
كما ينبغي أن يدخل القطاع الخاص بقوة في المرحلة المقبلة. فليس من الضروري، ولا من المجدي اقتصادياً، أن تستثمر الدولة في جميع حلقات سلسلة القيمة.
فدور الدولة أساسي في المياه والطرق والبنية التحتية والتنظيم وتقليل المخاطر وتهيئة مناخ الاستثمار، بينما يمكن للمستثمرين الدخول في مجالات التخزين والتبريد والتعبئة والصناعات الغذائية والطاقة الشمسية والخدمات الزراعية والنقل والسياحة الواحاتية، وغيرها من الأنشطة ذات القيمة المضافة.
ويمكن كذلك دراسة آليات تمويل مبتكرة تجمع بين التمويل العمومي والميسّر والاستثمار الخاص، وتتيح تقاسم المخاطر وتسهيل حصول المنتجين والمقاولات الصغيرة والمتوسطة على التمويل، خاصة في مجالي التحويل والتعليب.
وفي مرحلة لاحقة، وبعد إعداد الدراسات ومحفظة المشاريع، ينبغي تنظيم طاولة مستديرة لتعبئة التمويل والاستثمار لتنمية الواحات، تجمع الصناديق العربية والشركاء الدوليين والصناديق المناخية والقطاع الخاص حول مشاريع محددة ومدروسة وقابلة للإنجاز.
الإنسان والبيئة في صلب التنمية الواحاتية
هناك بُعد آخر لا ينبغي أن يغيب عن هذا النقاش، وهو ساكنة الواحات.
فالواحة ليست نخلاً وماءً فقط؛ إنها مجتمع وتاريخ وحضارة ونمط حياة ومجال للاستقرار البشري. وإذا لم يجد الشباب فرصاً للعمل والاستثمار والدخل في مناطقهم، فإن الاستثمارات المادية وحدها لن تكون كافية للحد من الهجرة نحو المدن.
لذلك، ينبغي أن تكون فرص الشباب والنساء، والتكوين المهني، والمقاولات الصغيرة، والخدمات، والسياحة، والأنشطة المرتبطة بالإنتاج، جزءاً أصيلاً من سياسة تنمية الواحات، لا برامج جانبية منفصلة عنها.
كما ينبغي إشراك الرابطات الواحاتية والمنتجين والمجتمعات المحلية في تحديد الأولويات وتصميم المشاريع وتنفيذها ومتابعتها، بما يعزز ملكيتها للاستثمارات ويضمن استدامة نتائجها.
أما البعد البيئي، فقد أصبح اليوم أكثر إلحاحاً من أي وقت مضى. فزحف الرمال، وتدهور الأراضي، وارتفاع درجات الحرارة، وتذبذب الأمطار، والضغط المتزايد على الموارد المائية، كلها عوامل تؤثر مباشرة في مستقبل هذه المناطق.
وهذا يفرض تنسيقاً أكبر بين سياسة تنمية الواحات والبرامج الوطنية المعنية بمكافحة التصحر واستعادة الأراضي والتكيف مع التغير المناخي، والاستفادة من الخبرات والتدخلات التي تنفذها المؤسسات الوطنية المعنية، وخاصة في مجالات تثبيت الرمال، واستعادة الغطاء النباتي، وحماية الأحواض المائية، والحلول القائمة على الطبيعة.
نحو رؤية وطنية متكاملة لتنمية المناطق الصحراوية
وربما يقودنا هذا النقاش، على المدى المتوسط، إلى سؤال أوسع: هل نكتفي بسياسة لتنمية الواحات، أم نبدأ التفكير في رؤية وطنية متكاملة لتنمية المناطق الصحراوية الموريتانية، خاصة في ظل الفرص التي قد تتيحها المشاريع الكبرى للهيدروجين الأخضر، وإمكانية نقل المياه المحلّاة من المحيط إلى بعض المناطق الداخلية، إذا أثبتت الدراسات جدواها الاقتصادية والبيئية؟
وليس المقصود، بطبيعة الحال، التوسع الزراعي غير المحسوب في الصحراء، لما قد يترتب عليه من كلفة مائية واقتصادية وبيئية، وإنما تحديد الأنشطة الأنسب لكل منطقة وفق مواردها الحقيقية ومزاياها النسبية: الواحات، والزراعة المقتصدة للمياه، والثروة الحيوانية، والطاقة المتجددة، والسياحة، وتثمين المنتجات المحلية، واستعادة الأراضي والنظم البيئية.
ومن شأن هذه الرؤية أن تفتح المجال أمام تكامل أفضل بين الاستثمارات الزراعية والمائية والطاقوية والبنية التحتية، وأن تتيح للمناطق الصحراوية فرصاً اقتصادية جديدة تتجاوز الأنشطة التقليدية، مع المحافظة على مواردها الطبيعية وخصوصياتها الاجتماعية والبيئية.
أولويات عملية للمرحلة المقبلة
في تقديري، يمكن أن تتركز البداية في مجموعة محدودة وواضحة من الخطوات العملية:
1. إجراء تقييم موضوعي وشامل لتجربة مشاريع الواحات السابقة، لتحديد ما تحقق من نتائج، واستخلاص الدروس، والبناء على ما أثبت نجاحه.
2. إعداد جرد شامل وأطلس رقمي حديث للواحات ومواردها المائية، ليشكّلا مرجعاً للتخطيط وتوجيه الاستثمارات.
3. وضع برنامج خاص لاستكشاف الموارد المائية وحوكمتها وترشيد استخدامها على أسس علمية، مع تعميم تقنيات الري المقتصدة للمياه.
4. إطلاق برنامج لتحسين إنتاجية النخيل، وتجديد الواحات المتدهورة، وتنويع الأصناف والإنتاج الزراعي داخلها، وتعزيز البحث الزراعي والإرشاد ومكافحة الآفات.
5. اختيار عدد محدود من أقطاب الإنتاج النموذجية، وتجميع الاستثمارات فيها ضمن حزمة متكاملة تشمل الماء والطاقة والطرق والإنتاج والتخزين والتحويل والتسويق.
6. إعادة هيكلة شركة تمور موريتانيا على أسس اقتصادية وتجارية واضحة، مع تشجيع الشراكة مع القطاع الخاص وتطوير الصناعات التحويلية.
7. إنشاء وحدة متخصصة داخل الوكالة الجديدة لإعداد المشاريع وتعبئة التمويلات والاستثمارات، وإعداد محفظة وطنية من المشاريع القابلة للتمويل.
8. إشراك الرابطات الواحاتية والقطاع الخاص والمنتجين والمجتمعات المحلية منذ مرحلة التخطيط، مع إعطاء اهتمام خاص للشباب والنساء.
9. وضع منظومة للمتابعة والتقييم تقوم على مؤشرات واضحة، تشمل إنتاجية النخيل، وكفاءة استخدام المياه، ودخل المنتجين، وفرص العمل، وحجم الاستثمارات المستقطبة، واستدامة الموارد الطبيعية.
وقد يكون من المفيد البدء بعدد محدود من المناطق النموذجية، وقياس النتائج بصورة دقيقة، ثم التوسع على أساس ما يثبت نجاحه. فالتركيز في البداية على ثلاثة أو أربعة أقطاب متكاملة في كل ولاية مستهدفة، وفق الإمكانات المتاحة، قد يعطي أثراً اقتصادياً وتنموياً أكبر من توزيع الموارد على عشرات التدخلات الصغيرة والمتباعدة.
من تنمية الواحات إلى السيادة الغذائية والتنمية المتوازنة
إن ما أعلنه فخامة رئيس الجمهورية في أوجفت يفتح مجالاً لمراجعة ملف قديم بأدوات ورؤية جديدتين، ويضع مستقبل الواحات ضمن نقاش أوسع حول الإنتاج والسيادة الغذائية والتنمية المتوازنة.
لدينا تجربة ينبغي أن نبني عليها، واختلالات ينبغي أن نتعلم منها، ولدينا اليوم فرص لم تكن متاحة قبل سنوات، سواء في مجال التكنولوجيا، أو التمويل المناخي، أو الطاقة المتجددة، أو الشراكة مع القطاع الخاص، فضلاً عن المكانة المتقدمة التي أصبحت تحتلها السيادة الغذائية في أولويات الدولة.
وإذا أُحسن تصميم الوكالة الجديدة، وحُددت لها مهام واضحة، ومُنحت المرونة والقدرات الفنية اللازمة، وربط أداؤها بنتائج قابلة للقياس، فإنها يمكن أن تشكّل بداية انتقال من إدارة مشاريع ومؤسسات متفرقة للواحات إلى بناء اقتصاد واحات منتج ومستدام ومندمج في الاقتصاد الوطني.
والطموح، في رأيي، ينبغي ألا يتوقف عند زيادة إنتاج التمور، على أهميته في تعزيز الاكتفاء الذاتي وتقليص الاستيراد. فالأهم أن تصبح الواحات مناطق منتجة للغذاء والثروة وفرص العمل، وجاذبة للاستثمار، وقادرة على المحافظة على مواردها واستقرار سكانها، وأن تسهم بصورة أكبر في الاقتصاد الوطني وتحقيق السيادة الغذائية والاستدامة البيئية.
وعلى المدى الأبعد، يمكن أن يشكّل نجاح هذه التجربة أساساً لرؤية وطنية أوسع لتنمية المناطق الواحاتية والصحراوية، تستثمر إمكاناتها الزراعية والمائية والطاقوية والسياحية، وتربط التنمية الاقتصادية بحماية الموارد الطبيعية وتعزيز الاستقرار البشري.
ولعل هذا البعد الشامل، الذي يربط الماء بالإنتاج، والطريق بالسوق، والاستثمار بفرص العمل، والتنمية بالاستقرار، هو ما يمكن أن يشكّل منطلقاً لنقاش وطني مثمر حول الوكالة الجديدة ومستقبل الواحات في موريتانيا.
إن الرهان الحقيقي ليس في إنشاء مؤسسة جديدة فحسب، بل في بناء نموذج تنموي قادر على تحويل إمكانات الواحات والمناطق الصحراوية إلى إنتاج مستدام وقيمة اقتصادية وفرص عمل، ضمن رؤية وطنية متكاملة للسيادة الغذائية والتنمية المتوازنة.
شكراً لفخامة رئيس الجمهورية على فتح هذا الأفق، وعلى إتاحة الفرصة لإعادة التفكير في مستقبل الواحات ودورها في التنمية الوطنية.
وإلى الأمام في مسار تعزيز الإنتاج والسيادة الغذائية والتنمية المتوازنة لبلادنا.
سيدنا ولد أحمد اعل
@à la une
Les oasis au service de la souveraineté alimentaire
À la lumière des orientations exprimées par Son Excellence Monsieur Mohamed Ould Cheikh El Ghazouani, Président de la République, lors de son intervention à Aoujeft consacrée à l’agriculture et à la souveraineté alimentaire, je souhaite apporter ma contribution à la réflexion engagée sur l’avenir de nos oasis.
Le diagnostic dressé par Son Excellence Monsieur le Président de la République, les perspectives qu’il a tracées, ainsi que son annonce relative à la création d’une agence dédiée au développement des oasis et à la restructuration du dispositif institutionnel qui les accompagne, ouvrent un débat particulièrement important. Fort d’une expérience personnelle et professionnelle dans ce domaine, il m’a semblé utile de partager quelques réflexions sur la situation actuelle de nos oasis, les enseignements de notre expérience nationale et les possibilités qu’offre cette nouvelle étape.
Ce débat mérite, à mon sens, d’être approfondi avant même la mise en place de la future institution. L’enjeu ne se limite pas à créer une agence supplémentaire. Il s’agit de saisir cette occasion pour dresser le bilan de plusieurs décennies d’intervention dans le secteur oasien, consolider les acquis, remédier aux insuffisances persistantes et définir la place que les oasis devront occuper dans nos politiques agricoles et de développement au cours des prochaines années.
En établissant un lien direct entre le développement des oasis et la souveraineté alimentaire, Son Excellence Monsieur le Président de la République a mis en lumière un enjeu stratégique majeur, d’autant que cette filière recèle un potentiel considérable d’accroissement de la production et d’amélioration de sa productivité.
Les crises mondiales successives ont en effet démontré que l’alimentation ne peut plus être considérée comme une simple marchandise soumise aux seules règles du marché et des échanges commerciaux. Elle constitue désormais un pilier fondamental de la sécurité économique et de la souveraineté nationale. Dans ce contexte, le renforcement des capacités nationales de production et la réduction de la dépendance à l’égard des marchés extérieurs représentent des impératifs stratégiques pour consolider l’autonomie de décision du pays et sa résilience face aux crises et aux fluctuations internationales.
C’est pourquoi je considère que la future agence devra commencer par une évaluation sereine et objective de l’existant, plutôt que de chercher à repartir de zéro.
Au cours des dernières décennies, l’État a consacré des ressources importantes au développement des oasis. Ses partenaires, notamment les fonds arabes, ont contribué au financement de programmes portant sur la mobilisation de l’eau, la phœniciculture, la création de nouvelles oasis et l’appui aux producteurs. La création de la Société Toumour Mauritania (STM) et du laboratoire du palmier dattier a également permis de constituer un capital d’expériences techniques et institutionnelles qu’il serait regrettable de ne pas valoriser.
Après toutes ces années d’efforts et d’investissements, il est néanmoins légitime de s’interroger : quelles interventions ont réellement porté leurs fruits ? Lesquelles n’ont pas produit les résultats escomptés ? Quels sont aujourd’hui les principaux obstacles qui empêchent les oasis de contribuer davantage à la production, aux revenus des populations et à la souveraineté alimentaire ?
À la lumière de mon expérience, cinq enjeux me paraissent devoir structurer la réflexion sur les futures missions de l’agence.
1. L’eau, fondement du développement et de la durabilité
Comme l’a souligné le Président de la République, il est impossible d’envisager l’avenir des oasis sans apporter des réponses à la question de l’eau, qui demeure le facteur le plus déterminant de leur développement.
Mais les défis actuels vont bien au-delà du forage de nouveaux puits. Nous devons approfondir notre connaissance des réserves souterraines et de leur capacité de renouvellement, explorer scientifiquement les potentialités des aquifères profonds, améliorer l’efficacité de la gestion de l’eau, généraliser les techniques d’irrigation adaptées et valoriser, partout où cela est possible, les eaux pluviales et les eaux de ruissellement.
L’objectif doit être de tirer de chaque mètre cube d’eau le maximum de production et de valeur économique, tout en préservant cette ressource pour les générations futures.
Par ailleurs, le développement de l’énergie solaire pour le pompage doit impérativement s’accompagner de mécanismes de régulation des prélèvements. La réduction du coût du pompage ne doit pas conduire à une surexploitation des nappes, comme cela s’observe déjà dans plusieurs vallées, notamment dans la wilaya de l’Adrar.
2. Désenclaver les zones de production et faciliter leur accès aux marchés
Le désenclavement constitue une autre priorité sur laquelle le Président de la République a particulièrement insisté lors de son intervention à Aoujeft.
Pour une zone de production, une route n’est pas simplement une infrastructure destinée à améliorer les conditions de vie des populations. Elle constitue un maillon essentiel de l’activité économique et de la chaîne de valeur.
Nous pouvons produire des récoltes de qualité, mais si leur acheminement vers les marchés est trop coûteux ou prend trop de temps, une part importante de leur valeur économique risque d’être perdue.
Le raccordement des bassins de production aux réseaux routiers et aux marchés, ainsi que l’amélioration des services de transport et de stockage, doivent donc être considérés comme des investissements directs dans la production et la souveraineté alimentaire.
3. Améliorer la productivité, la qualité et la diversification de la production
Il nous faut progressivement dépasser une approche centrée sur le nombre de palmiers plantés et les superficies aménagées, pour accorder davantage d’importance à la productivité de chaque palmier et de chaque hectare, à la qualité des produits et à leur valeur commerciale.
Cette évolution suppose de privilégier les variétés présentant les meilleures performances agronomiques et commerciales, qu’il s’agisse de variétés locales améliorées ou de variétés internationales adaptées aux conditions environnementales et aux ressources hydriques du pays.
L’amélioration des revenus des exploitants et des investisseurs doit être au cœur de cette démarche. Elle passe notamment par la régénération et la réhabilitation des oasis, le développement des pépinières, le renforcement des services techniques, du conseil agricole et de la recherche, ainsi que par une meilleure prévention et une lutte plus efficace contre les ravageurs et les maladies.
L’économie oasienne ne doit toutefois pas se limiter à la production de dattes. Les cultures sous palmiers, notamment maraîchères et fourragères, ainsi que certaines autres spéculations adaptées au milieu oasien, peuvent diversifier les activités économiques et prolonger les périodes de production au cours de l’année.
Cette diversification doit naturellement tenir compte de la disponibilité des ressources en eau et de la rentabilité économique de chaque activité.
4. Valoriser les productions et développer les chaînes de valeur
La valorisation des produits après récolte constitue l’un des maillons auxquels nous devons accorder une attention particulière.
Les besoins concernent l’ensemble de la chaîne : stockage, conservation frigorifique, tri, calibrage, conditionnement, transformation, commercialisation et accès aux marchés.
Dans cette perspective, la restructuration de la Société Toumour Mauritania (STM) pourrait offrir l’occasion de redéfinir son rôle sur des bases économiques et commerciales solides.
Il s’agirait notamment de recentrer ses activités sur la qualité, la création de valeur ajoutée et la compétitivité des produits, tout en étudiant les possibilités d’ouverture de son capital au secteur privé ou de mise en place de véritables partenariats économiques avec les investisseurs.
5. Concevoir l’oasis comme une unité économique intégrée
L’expérience nous a appris que les interventions isolées ne produisent pas toujours les effets attendus.
Un puits réalisé ici, une clôture installée ailleurs ou des équipements distribués dans une autre localité peuvent constituer des investissements utiles. Mais leur impact reste limité lorsqu’ils ne s’inscrivent pas dans un ensemble cohérent associant l’eau, les routes, l’énergie, la production, le stockage, la transformation et la commercialisation.
Le changement d’approche consiste donc à passer du financement d’activités dispersées à l’investissement dans de véritables pôles de production intégrés.
Ces pôles doivent disposer des infrastructures, des services et des compétences techniques nécessaires pour attirer l’investissement privé et générer des résultats économiques mesurables.
Il serait judicieux de commencer par un nombre restreint de pôles réunissant les meilleures conditions de réussite et susceptibles de produire rapidement des résultats tangibles.
La future agence : une institution de planification, de coordination et de mobilisation des investissements
La véritable valeur ajoutée de la future agence résidera, selon moi, dans sa capacité à fédérer ces différentes dimensions autour d’une vision cohérente, plutôt que dans sa vocation à se substituer aux administrations et aux institutions intervenant déjà dans les domaines concernés.
Je privilégierais ainsi une structure légère, souple et techniquement solide, dotée de compétences et d’expertises de haut niveau, capable de planifier, de coordonner, de concevoir des projets, de mobiliser des financements, d’attirer les investisseurs et d’assurer le suivi des résultats.
Cette approche me paraît préférable à la constitution d’une administration lourde qui chercherait à assurer elle-même l’exécution de l’ensemble des activités.
L’une de ses premières missions pourrait consister à réaliser un inventaire exhaustif et actualisé des oasis mauritaniennes, accompagné d’un atlas numérique.
Cet outil permettrait de connaître leur nombre réel, leurs superficies, l’état de leurs ressources en eau, leurs niveaux de production, le nombre de palmiers, leur état sanitaire et leur productivité. Il permettrait également d’identifier les oasis menacées de dégradation et les zones présentant de réelles perspectives d’extension et d’investissement.
Sur cette base, il deviendrait possible de hiérarchiser les interventions et de définir des priorités adaptées à chaque territoire.
Toutes les oasis ne présentent pas les mêmes caractéristiques et ne nécessitent pas les mêmes réponses. Certaines oasis historiques ont avant tout besoin d’être protégées et réhabilitées. D’autres disposent d’un potentiel important d’amélioration de leur productivité. D’autres territoires encore pourraient accueillir de nouveaux pôles de production, sous réserve que des études scientifiques confirment la disponibilité et la durabilité de leurs ressources en eau.
La nouvelle agence devra également capitaliser sur l’expertise nationale accumulée et sur les expériences des institutions homologues des pays de la région, tout en adoptant des outils modernes de planification, de suivi et d’évaluation des performances.
Le financement : passer de l’attente des projets à la mobilisation des ressources et des investissements
J’en viens à une question que je considère comme déterminante : celle du financement.
La Mauritanie bénéficie d’une longue expérience de coopération avec le Fonds arabe pour le développement économique et social (FADES) dans le financement des projets oasiens. Il importe d’évaluer les résultats de ce partenariat, d’en consolider les acquis et de le développer, tout en élargissant notre recherche de financements aux autres fonds arabes et islamiques.
Nous devons cependant prendre conscience des profondes transformations qu’a connues le financement du développement. Les possibilités offertes aujourd’hui sont beaucoup plus vastes et diversifiées qu’auparavant.
Une oasis ne représente plus uniquement un projet agricole. Elle constitue également un espace d’adaptation au changement climatique, de gestion durable de l’eau, de lutte contre la désertification, de restauration des écosystèmes, de création d’emplois et de renforcement de la résilience des communautés locales.
Cette dimension ouvre à la Mauritanie de nouvelles perspectives d’accès aux financements climatiques, environnementaux et internationaux.
Le Fonds vert pour le climat, le Fonds pour l’environnement mondial et ses différents mécanismes, la Banque mondiale, la Banque africaine de développement, les agences spécialisées des Nations unies, l’Union européenne ainsi que les institutions de coopération bilatérale et multilatérale représentent autant de partenaires potentiels, dans le respect des conditions et des priorités propres à chacun.
Mais la mobilisation de ces ressources suppose une véritable évolution de notre approche.
Au lieu d’attendre systématiquement qu’un partenaire nous propose un projet déjà conçu, nous devons nous doter d’une vision nationale claire et d’un portefeuille de projets suffisamment étudiés et structurés pour être présentés aux différents bailleurs de fonds.
Il s’agira ensuite d’identifier, pour chaque projet, les mécanismes de financement et les partenaires les plus appropriés.
Dans cette perspective, la future agence gagnerait à disposer, dès sa création, d’une unité technique spécialisée de haut niveau, chargée de la conception de projets bancables, de la mobilisation des ressources et du développement des partenariats.
Cette unité pourrait s’appuyer sur les compétences nationales et internationales, tout en tirant parti des expériences des agences similaires de la région.
Le secteur privé devra également occuper une place beaucoup plus importante dans cette nouvelle dynamique.
Il n’est ni nécessaire ni économiquement pertinent que l’État investisse directement dans tous les maillons de la chaîne de valeur.
Sa responsabilité demeure fondamentale dans les domaines de l’eau, des routes, des infrastructures structurantes, de la réglementation, de la réduction des risques et de l’amélioration du climat des affaires.
Les investisseurs privés peuvent, quant à eux, intervenir dans le stockage, la conservation frigorifique, le conditionnement, l’agro-industrie, l’énergie solaire, les services agricoles, le transport, le tourisme oasien et les autres activités génératrices de valeur ajoutée.
Il serait également opportun d’explorer des mécanismes de financement innovants associant ressources publiques, financements concessionnels et investissements privés.
Ces dispositifs permettraient de partager les risques et de faciliter l’accès des producteurs et des petites et moyennes entreprises au financement, notamment dans les domaines de la transformation et du conditionnement.
À un stade ultérieur, une fois les études réalisées et le portefeuille de projets constitué, il conviendrait d’organiser une table ronde consacrée à la mobilisation des financements et des investissements pour le développement des oasis.
Cette rencontre réunirait les fonds arabes, les partenaires internationaux, les fonds climatiques et les investisseurs privés autour de projets clairement identifiés, techniquement étudiés et prêts à être mis en œuvre.
Placer les populations et l’environnement au cœur du développement oasien
Une autre dimension essentielle ne doit pas être négligée : celle des populations oasiennes.
Une oasis ne se résume pas à ses palmiers et à ses ressources en eau. Elle est aussi une société, une histoire, une civilisation, un mode de vie et un espace d’ancrage des populations.
Si les jeunes ne trouvent pas, dans leurs territoires, des possibilités d’emploi, d’investissement et de revenus, les infrastructures et les équipements ne suffiront pas, à eux seuls, à freiner l’exode vers les villes.
L’emploi des jeunes et des femmes, la formation professionnelle, l’entrepreneuriat, les services, le tourisme et les activités liées aux productions locales doivent donc faire partie intégrante de la politique de développement des oasis, plutôt que d’être traités comme des programmes accessoires.
Les associations oasiennes, les producteurs et les communautés locales doivent également être associés à la définition des priorités, à la conception des projets, à leur mise en œuvre et au suivi de leurs résultats.
Cette participation est essentielle pour renforcer l’appropriation des investissements par les populations et garantir la pérennité de leurs effets.
La dimension environnementale revêt, elle aussi, une importance croissante.
L’ensablement, la dégradation des terres, la hausse des températures, l’irrégularité des précipitations et la pression grandissante sur les ressources hydriques constituent autant de menaces directes pour l’avenir de ces territoires.
Ces défis imposent une meilleure articulation entre la politique de développement des oasis et les programmes nationaux de lutte contre la désertification, de restauration des terres et d’adaptation au changement climatique.
Il conviendra notamment de valoriser les compétences et les interventions des institutions nationales concernées, particulièrement en matière de fixation des dunes, de restauration du couvert végétal, de protection des bassins versants et de développement des solutions fondées sur la nature.
Vers une vision nationale intégrée du développement des régions désertiques
À moyen terme, cette réflexion pourrait nous conduire à poser une question plus large : devons-nous nous limiter à une politique de développement des oasis ou commencer à concevoir une véritable stratégie nationale intégrée pour le développement des régions désertiques de Mauritanie ?
Cette interrogation prend tout son sens à la lumière des perspectives ouvertes par les grands projets d’hydrogène vert et par la possibilité, à terme, d’acheminer de l’eau de mer dessalée vers certaines régions de l’intérieur, sous réserve que les études en démontrent la viabilité économique et environnementale.
Il ne s’agit évidemment pas de promouvoir une expansion agricole incontrôlée dans le désert, qui pourrait entraîner des coûts hydriques, économiques et écologiques considérables.
L’enjeu consiste plutôt à identifier les activités les mieux adaptées à chaque territoire, en fonction de ses ressources réelles et de ses avantages comparatifs : développement oasien, agriculture économe en eau, élevage, énergies renouvelables, tourisme, valorisation des produits locaux, restauration des terres et réhabilitation des écosystèmes.
Une telle vision favoriserait une meilleure complémentarité entre les investissements agricoles, hydrauliques et énergétiques, ainsi que les infrastructures.
Elle permettrait également de créer de nouvelles perspectives économiques dans les régions désertiques, au-delà de leurs activités traditionnelles, tout en préservant leurs ressources naturelles et leurs spécificités sociales et environnementales.
Les priorités opérationnelles pour la prochaine étape
À mon sens, les premières interventions devraient s’articuler autour d’un nombre limité de priorités clairement définies :
1. Réaliser une évaluation objective et approfondie des projets oasiens antérieurs, afin de mesurer les résultats obtenus, de tirer les enseignements des expériences passées et de capitaliser sur les approches ayant fait leurs preuves.
2. Établir un inventaire exhaustif et un atlas numérique actualisé des oasis et de leurs ressources en eau, qui serviront de référence à la planification et à l’orientation des investissements.
3. Mettre en place un programme spécifique d’exploration, de gouvernance et de gestion rationnelle des ressources hydriques, fondé sur des données scientifiques et accompagné d’une généralisation des techniques d’irrigation économes en eau.
4. Lancer un programme d’amélioration de la productivité du palmier dattier, de réhabilitation des oasis dégradées, de diversification variétale et agricole, ainsi que de renforcement de la recherche, du conseil agricole et de la lutte contre les ravageurs et les maladies.
5. Sélectionner un nombre limité de pôles de production pilotes et y concentrer des investissements intégrés couvrant l’eau, l’énergie, les routes, la production, le stockage, la transformation et la commercialisation.
6. Restructurer la STM sur des bases économiques et commerciales solides, en encourageant les partenariats avec le secteur privé, le développement des industries de transformation et l’accès à de nouveaux marchés.
7. Créer, au sein de la future agence, une unité spécialisée dans la conception de projets et la mobilisation des financements et des investissements, chargée notamment de constituer un portefeuille national de projets bancables.
8. Associer les organisations oasiennes, les producteurs, le secteur privé et les communautés locales dès la phase de planification, en accordant une attention particulière aux perspectives économiques des jeunes et des femmes.
9. Mettre en place un dispositif de suivi-évaluation reposant sur des indicateurs précis : productivité des palmiers, efficacité de l’utilisation de l’eau, revenus des producteurs, emplois créés, volume des investissements mobilisés et durabilité des ressources naturelles.
Il serait particulièrement utile de commencer par un nombre restreint de territoires pilotes, d’en mesurer rigoureusement les résultats, puis d’étendre progressivement les interventions sur la base des expériences concluantes.
La concentration initiale des moyens sur trois ou quatre pôles intégrés dans chaque wilaya ciblée, selon les potentialités et les ressources disponibles, pourrait produire des retombées économiques et sociales plus importantes qu’une dispersion des financements entre des dizaines de petites interventions géographiquement éloignées.
Du développement des oasis à la souveraineté alimentaire et au développement équilibré
Les orientations annoncées par le Président de la République à Aoujeft nous offrent l’occasion de revisiter un dossier ancien avec une vision renouvelée et des instruments adaptés aux enjeux actuels.
Elles replacent l’avenir des oasis dans une réflexion beaucoup plus large sur la production nationale, la souveraineté alimentaire et le développement équilibré du territoire.
Nous disposons d’une expérience sur laquelle nous devons nous appuyer, mais aussi d’insuffisances dont nous devons tirer les enseignements.
Nous bénéficions aujourd’hui de perspectives qui n’existaient pas il y a quelques années, notamment dans les domaines des nouvelles technologies, du financement climatique, des énergies renouvelables et des partenariats avec le secteur privé. À cela s’ajoute la place désormais centrale qu’occupe la souveraineté alimentaire dans les priorités nationales.
Si la future agence est conçue sur des bases solides, si ses missions sont clairement définies, si elle dispose de la souplesse institutionnelle et des compétences techniques nécessaires, et si ses performances sont appréciées à l’aune de résultats mesurables, elle pourra marquer le passage d’une gestion de projets oasiens dispersés à la construction d’une véritable économie oasienne, productive, durable et pleinement intégrée à l’économie nationale.
Notre ambition ne devrait pas se limiter à l’augmentation de la production de dattes, aussi importante soit-elle pour renforcer notre autosuffisance et réduire les importations.
Il s’agit surtout de faire des oasis de véritables territoires de production alimentaire, de création de richesses et d’emplois, capables d’attirer les investissements, de préserver leurs ressources naturelles et de maintenir durablement leurs populations.
Elles pourront ainsi contribuer davantage à l’économie nationale, à la souveraineté alimentaire et à la durabilité environnementale.
À plus long terme, la réussite de cette démarche pourrait constituer le socle d’une vision nationale plus ambitieuse pour le développement des régions oasiennes et désertiques, fondée sur la valorisation de leurs potentialités agricoles, hydriques, énergétiques et touristiques, et sur une articulation étroite entre développement économique, préservation des ressources naturelles et stabilité des populations.
C’est sans doute dans cette approche globale, qui relie l’eau à la production, les routes aux marchés, l’investissement à l’emploi et le développement à la stabilité des populations, que réside la possibilité d’engager un débat national constructif sur la future agence et l’avenir des oasis en Mauritanie.
Le véritable enjeu ne consiste donc pas simplement à créer une nouvelle institution, mais à bâtir un modèle de développement capable de transformer les potentialités des oasis et des régions désertiques en production durable, en valeur économique et en emplois, dans le cadre d’une vision nationale intégrée de souveraineté alimentaire et de développement équilibré.
Je tiens à remercier Son Excellence le Président de la République d’avoir ouvert cette perspective et offert l’occasion de repenser l’avenir de nos oasis et leur contribution au développement national.
Poursuivons ensemble les efforts en faveur de la production nationale, de la souveraineté alimentaire et d’un développement équilibré de notre pays.
Sidna Ould Ahmed Ely

