
دعا رئيس الجمهورية محمد ولد الشيخ الغزواني إلى الحفاط على الروح التي كانت نابضة في "شنقيط" وأخواتها من المدن التاريخية، والتي أسهمت في إنتاج هذا التراث العلمي والثقافي الذي وصل إلى الأجيال الحالية.
وأوضح ولد الغزواني في حديثه البارحة أمام أطر ووجهاء مقاطعة شنقيط أن هذه “الروح” تمثلت أساسا في حب العلم والتبحر فيه والتوسع في مداركه، مشيرا إلى أن قيمة المعرفة لا تكتمل إلا عندما تنتج عنها ثمرة تعود بالنفع على المجتمع.
وقال غزواني إن المعرفة التي ازدهرت في شنقيط تجاوزت قيمتها الجانب المادي، وأصبحت ذات قيمة معنوية وحضارية، معتبرا أن من أبرز ثمار ذلك ما ارتبط باسم الشنقيطي، الذي عُرفت به البلاد قبل اعتماد اسمها الرسمي في الدولة الحديثة.
وأكد أن الحفاظ على هذه الروح وتجسيدها من خلال تشجيع العلم وتوسيع مجالات المعرفة يمثلان أحد المسارات الأساسية التي ينبغي العمل عليها، مشددا على أن العلم الذي لا يثمر في حياة الناس ولا يسهم في عمران المجتمع هو علم عقيم، وأن علم أهل شنقيط لم يكن في أي وقت من الأوقات علما عقيما.
وأشار إلى أن روح العلم في المجتمع الموريتاني بدأ خلال العقود الماضية في التراجع والضعف، وهو ما أدى إلى حالة من الركود المعرفي، داعيا إلى العمل على استعادة الزخم العلمي والمعرفي الذي عُرفت به البلاد.
وأوضح رئيس الجمهورية أن هذا التراجع تزامن مع قيام الدولة الوطنية، لكنه شدد على أن الدولة الحديثة ليست السبب الوحيد في هذه الحالة، معتبرا أن المسؤولية تقع كذلك على المجتمع نفسه، وأن قيام الدولة كان عاملا إضافيا ضمن جملة التحولات التي شهدها المجتمع.
وأضاف ولد الغزواني أن من أسباب هذا التراجع ضعف القدرة على إدارة الانتقال من منظومة العلم التقليدي إلى منظومة التعليم والمعرفة الحديثة، وعدم الاستفادة بالشكل الكافي من إمكانية الجمع بينهما.
وأكد أنه لا يرى تعارضا بين العلم الأصيل ومتطلبات العلم العصري، داعيا إلى إعادة وصل المعرفة الحديثة بجذورها العلمية والثقافية، والاستفادة من الرصيد التاريخي للبلاد في مجال العلم، بما يسمح بإحياء روح البحث والتوسع المعرفي وتوجيهها لخدمة المجتمع وتنميته.
وبين الرئيس غزواني أن محدودية الموارد والصعوبات الاقتصادية تفرض ترتيب الأولويات، لكنها لا ينبغي أن تؤدي إلى إبعاد التعليم والعلم عن مقدمة تلك الأولويات، باعتبارهما أساسا لبناء رأس المال البشري واستثمار الموارد الوطنية.
وأكد أن استعادة “روح العلم” التي ازدهرت تاريخيا في المدن العلمية الموريتانية كانت من بين الدوافع الرئيسية للسياسات التي تم اعتمادها، مشيرا إلى أن الاستثمار في الإنسان والمعرفة يمثل شرطا أساسيا لتحويل الإمكانات الطبيعية للبلاد إلى تنمية مستدامة.

