
نوافذ(نواكشوط) ــ قال الأمين العام لوزارة الوظيفة العمومية والعمل، محمد المختار ولد باب ولد المصطفى، إن موريتانيا تدرك «العلاقة الوثيقة بين الاستقرار الاجتماعي والاستقرار السياسي والاقتصادي»، مؤكداً أن التنمية لا تحقق أهدافها إلا عندما تنعكس على حياة المواطنين وتحسين ظروف العمل والارتقاء بمستوى الأجور وتوسيع الحماية الاجتماعية وتعزيز الخدمات الأساسية.
جاء ذلك خلال إشرافه، اليوم الخميس، على افتتاح ورشة تدريبية للإعلاميين النقابيين حول مناهضة عمل الأطفال والدفاع عن العمال، بحضور ممثلين عن الاتحاد العربي للنقابات وشبكة الإعلاميين النقابيين العرب.
وأوضح ولد المصطفى أن هذا التوجه «تجسده الرؤية التنموية الحديثة لصاحب الفخامة رئيس الجمهورية السيد محمد ولد الشيخ الغزواني»، وتعكسه جهود حكومة الوزير الأول المختار ولد أجاي في ترسيخ دولة المؤسسات وتعزيز العدالة الاجتماعية وتحسين ظروف المواطنين والعمال.
وأضاف أن عالم العمل يشهد تحولات عميقة في أنماط الإنتاج والعمل بفعل المتغيرات الاقتصادية والتكنولوجية والرقمية، وما تفرضه من تحديات مرتبطة بالحقوق الاجتماعية والأجور والحماية الاجتماعية والسلامة والصحة المهنية والعمل اللائق.
وأكد أن هذه التحولات تجعل دور الحركة النقابية يتجاوز الدفاع التقليدي عن مصالح العمال، إلى «الشراكة الفاعلة في صياغة السياسات الاجتماعية والاقتصادية وبناء التوازن بين متطلبات التنمية وحقوق الإنسان العامل».
وفي حديثه عن تطور العمل النقابي في موريتانيا، أشار ولد المصطفى إلى أن الحقل النقابي شهد خلال الفترة الأخيرة تطوراً مؤسسياً مهماً تمثل في تنظيم انتخابات التمثيلية النقابية، التي أسفرت عن اعتماد ست نقابات هي الأكثر تمثيلاً، من ضمنها النقابات الأربع الممثلة في الاتحاد العربي للنقابات.
واعتبر أن هذا الاستحقاق شكّل «محطة نوعية» في مسار تنظيم العمل النقابي، لما كرّسه من مبادئ التمثيلية والشفافية والإنصاف، ولما حظي به من تقدير وإشادة من منظمة العمل الدولية والاتحاد العربي للنقابات، باعتباره مؤشراً على تطور الوعي النقابي وتعزيز مشروعية المؤسسات النقابية كشريك اجتماعي.
كما وصف انطلاق المفاوضات بين أطراف الإنتاج لتجديد الاتفاقية الجماعية، لأول مرة منذ أكثر من نصف قرن، بأنه «خطوة جبارة» لمعالجة تأخر طال أمده، مؤكداً أن الإرادة المشتركة قادرة على تحويل الحوار الاجتماعي إلى قرارات وإصلاحات ملموسة.
وشدد الأمين العام على أن الشراكة بين الدولة والحركة النقابية وأرباب العمل ينبغي ألا تقتصر على إدارة الخلافات، وإنما تتجه إلى «بناء توافقات وطنية حول مستقبل العمل والإنتاج والتنمية الاجتماعية».
وثمّن ولد المصطفى الدور الذي يضطلع به الاتحاد العربي للنقابات في توحيد صوت العمال العرب والدفاع عن حقوقهم ومصالحهم، وترسيخ مبادئ الحوار الاجتماعي والعمل اللائق والحماية الاجتماعية، كما أشاد بدور شبكة الإعلاميين النقابيين العرب في نقل قضايا العمال إلى الرأي العام وتطوير إعلام نقابي مهني وتعزيز قدرات الإعلاميين.
وأكد تطلع موريتانيا إلى توظيف موقعها الجغرافي والاستراتيجي وانتمائها العربي والإفريقي، لتكون «جسراً للحوار والتعاون النقابي بين العالم العربي وأفريقيا»، ومنصة لتبادل الخبرات والتجارب وبناء المبادرات المشتركة.
وأعلن في هذا السياق جاهزية الوزارة للعمل مع الشركاء النقابيين في مجالات الحوار الاجتماعي، وتبادل المعلومات والخبرات، والتعريف بالتشريعات العمالية، وتعزيز السلامة والصحة المهنية، وتوسيع مظلة الحماية الاجتماعية، وبناء القدرات النقابية والإعلامية.
واختتم ولد المصطفى كلمته بالترحيب بالمشاركين، متمنياً النجاح لأعمال الورشة التدريبية، التي تتناول قضايا مرتبطة بمناهضة عمل الأطفال والدفاع عن حقوق العمال.

