الأستاذ يعقوب السيف يكتب: توشيح بمرتبة اعتذار

سبت, 06/06/2026 - 11:02

جميع الرؤساء السابقين لجمهورية السنغال (سينغور –ديووف – واد –ماكي) وشحتهم الجمعية البرلمانية للفرانكفونية بوسام "الثريا"، ولن يكون غريبا في ضوء التوجه الجديد للرئيس (فاي) أن يلتحق بأسلافه.
هذا العام سجلت موريتانيا أول تتويج بهذا التوشيح من خلال شخص رئيس الجمهورية (محمد ولد الغزواني). وهي تطمح إضافة لهذا "الفتح المبين"! أن تنال مرشحتها (كمبا باه) منصب الأمين العام للمنظمة الدولية للفرانكفونية.
خلال أحد عشر (11) عاما تولى فيها الرئيس السابق (محمد ولد عبد العزيز) رئاسة الدولة والجمهورية، حرص الأخير على عدم المشاركة في القمم التي عقدت المنظمة، حتى أنه حين اجتمع عليه ضغط استضافة العاصمة الجارة لنواكشوط دكار لها-في حدود ساعة بالطائرة-  ورئاسته للاتحاد الإفريقي، وجد طريقة للإفلات من المشاركة فى أشغال تلك القمة، حين اعترض على تقديم كلمة الرئيس الفرنسي "رئيس دولة واحدة" في ترتيب إلقاء الكلمات على كلمة رئيس الاتحاد الإفريقي"55 دولة"، وليشفع ذلك بالانسحاب من القاعة والعودة إلى نواكشوط.
قد يكون لمجرد القطيعة مع ممارسة الرئيس السابق أثر مهم في توجيه سلوك الجمعية البرلمانية لتوشيح رئيس للجمهورية الإسلامية الموريتانية احتفاء بنهجه المغاير لسلفه، لكن ذلك لن يكون كافيا لضمان وصول مرشحتها لتولى الأمانة العامة للدول الفرانكفونية، في ظل شراسة المنافسة ودعم الدولة الفرنسية للمرشح الروماني. وتوزع ولاءات الدول الإفريقية بينها، والمرشحة الروندية المتشبثة بالمنصب منذ 2018، ومرشحة تمثل أكبر دولة في المجموعة جمهورية الكونغو الديمقراطية.
وإذا، يمثل التوشيح فوق قيمته الرمزية الصريحة، اعتذارا مسبقا لموريتانيا عن نتيجة التصويت على اختيار الأمين العام المرتقب للمنظمة الدولية للفرانكفونية، حتى لا تظهر المنظمة غير ممتنة ومتمنعة أمام العودة الموريتانية لحظيرتها. ولكن أيضا حتى يضمن حد من العدل بين ثمانية وثمانين (88) دولة خلطاء في المنظمة لن يقبلوا بكل هذه الأثرة لدولة واحدة.