
استنكرت أحزاب موريتانية الزيادة الأخيرة في أسعار المحروقات، وطالبت الحكومة بالتراجع عنها واعتماد سياسات اقتصادية تراعي أوضاع المواطنين وقدراتهم الشرائية.
وقال حزب "تواصل"، في بيان حصلت "نوافذ على نسخة منه ، إن رفع أسعار المحروقات للمرة الرابعة خلال أقل من ثلاثة أشهر يأتي في ظل أوضاع اقتصادية ومعيشية صعبة، تتسم بموجة غلاء متصاعدة وتراجع القدرة الشرائية واتساع رقعة الفقر والبطالة.
وأضاف أن الزيادة الجديدة ستنعكس بشكل مباشر على أسعار النقل والمواد الغذائية والخدمات الأساسية، معتبراً أنها ستفاقم معاناة المواطنين، خاصة الفئات الهشة وذوي الدخل المحدود.
وطالب الحزب بالتراجع عن الزيادة الأخيرة في أسعار المحروقات، محملاً الحكومة المسؤولية الكاملة عن التداعيات الاقتصادية والاجتماعية المترتبة عليها وعلى الزيادات التي سبقتها.
كما دعا تواصل القوى السياسية والنقابية ومنظمات المجتمع المدني إلى تنسيق الجهود لمواجهة السياسات التي قال إنها تزيد من معاناة المواطنين، مؤكداً مواصلة الدفاع عن حقوقهم وتحسين أوضاعهم المعيشية.
وكانت الحكومة رفعت أسعار المحروقات للمرة الرابعة خلال نحو ثلاثة أشهر، وفق مراجعة أقرتها اللجنة الوطنية للمحروقات، حيث ارتفع سعر لتر الغازوال في نواكشوط إلى 62.13 أوقية جديدة، وسعر لتر البنزين إلى 65.02 أوقية جديدة.
وفي سياق متصل دان حزب تجديد الحركة الديمقراطية "تحدي" بشدة قرار الحكومة بزيادة أسعار المحروقات للمرة الرابعة، ودعا الحكومة للتراجع عنه بشكل فوري، مطالبا الحكومة باعتماد سياسة اقتصادية وطنية تستند إلى العدالة الاجتماعية، وحماية القدرة الشرائية للمواطنين، وترشيد الإنفاق العمومي، ومحاربة الفساد والهدر، بدلا من اللجوء المتكرر إلى جيوب المواطنين لسد عجز السياسات الحكومية.
ودعا الحزب في بيان صادر عنه القوى السياسية والنقابية ومنظمات المجتمع المدني إلى توحيد الجهود للدفاع عن مصالح المواطنين وحقوقهم الاقتصادية والاجتماعية، والوقوف في وجه السياسات التي تزيد من معاناتهم وتفاقم أوضاعهم المعيشية.
كما دعا الحزب جماهير الشعب الموريتاني إلى التعبير السلمي والحضاري عن رفضها لهذه السياسات، والتمسك بحقها المشروع في الدفاع عن العيش الكريم والعدالة الاجتماعية، والمشاركة في مختلف المبادرات والأشكال النضالية والقانونية التي سيعلن عنها الحزب حمايةً لمصالح المواطنين وصونًا لكرامتهم.
وقال الحزب إنه تابع ببالغ الاستنكار والرفض قرار السلطات القاضي برفع أسعار المحروقات ليلة البارحة، في خطوة تمثل الزيادة الرابعة خلال فترة وجيزة، وتأتي في وقت يواجه فيه المواطن الموريتاني أوضاعا معيشية بالغة الصعوبة نتيجة الارتفاع المتواصل للأسعار، وتراجع القدرة الشرائية، واتساع دائرة الفقر والبطالة.
ووصف الحزب الزيادة الجديدة بأنها تشكل عبئا إضافيا على المواطنين، لما سيكون لها من انعكاسات مباشرة على أسعار النقل والمواد الغذائية والخدمات الأساسية، بما يؤدي إلى موجة جديدة من الغلاء تمس مختلف جوانب الحياة اليومية، وتدفع بالفئات الهشة ومحدودة الدخل إلى مزيد من التدهور المعيشي.
وأردف الحزب أن مما يزيد من غرابة هذا القرار أنه يأتي في وقت اتجهت فيه العديد من الدول، بما فيها دول ذات كثافة سكانية أكبر وحاجات طاقوية أعلى، إلى مراجعة سياساتها المتعلقة بالمحروقات واتخاذ إجراءات للتخفيف من الأعباء المعيشية على المواطنين، سواء عبر خفض الأسعار أو دعمها أو الحد من آثار تقلبات الأسواق الدولية.
ورأى الحزب أن الحكومة في موريتانيا اختارت الطريق المعاكس، بجعل المواطن الحلقة الأضعف التي تتحمل وحدها نتائج السياسات الاقتصادية الفاشلة والفساد وسوء التسيير، مردفا أنه يرى في هذه الزيادات المتكررة دليلًا على غياب رؤية اقتصادية واجتماعية قادرة على معالجة الاختلالات البنيوية للاقتصاد الوطني، كما تعكس عجزًا واضحًا عن ابتكار حلول عادلة ومتوازنة تحمي مصالح المواطنين وتحافظ على السلم الاجتماعي.
وشدد الحزب على أن الاستمرار في انتهاج سياسة الجباية ورفع الأسعار لن يؤدي إلا إلى تعميق الفوارق الاجتماعية، وتوسيع دائرة التهميش، وزيادة الاحتقان الشعبي، وتقويض ما تبقى من ثقة المواطنين في السياسات العمومية ومؤسسات الدولة.

