لبراكنه تستقبل بعثة “الإنصاف” بفتورٍ سياسي: غياب الرموز، خفوت الحشد، واختلال ألوان المشهد

أحد, 01/02/2026 - 17:26

نوافذ(ألاك) ــ في مشهدٍ بدا أقرب إلى البرودة السياسية منه إلى حفاوة الاستقبال، حلّت بعثة حزب الإنصاف الحاكم بولاية لبراكنه، وسط غيابٍ لافت لرموز الأحلاف السياسية، وضعفٍ في الحشد، وهيمنةٍ واضحة للمركز (جغرافيا وسياسيا) على تفاصيل المشهد.
فقد تخلّف عن استقبال البعثة عدد من الوجوه الثقيلة في الخارطة السياسية للولاية، من بينهم: رئيس البرلمان والوزير الأول، ووزير العدل، إلى جانب شخصيات وازنة زعيم حلف مال النائب زيني ولد أحمد الهادي مثل محمد ولد أحمد شلا، ومحمد عبد الله ولد أداعه، وعلي ولد عيسى، بينما تصدّر المشهد منتخبون وقيادات من الصف الثاني، في استقبال اتسم بالتحفظ أكثر مما اتسم بالزخم.
أما الحشود، فجاءت أقل بكثير مما اعتاده الشارع السياسي في مثل هذه المناسبات، حيث بدا كل فريق يعمل منفردًا، محاولًا إبراز حضوره الخاص، دون أن ينجح أحد في كسر رتابة المشهد. وفي ترتيب خطي تقدّمت جماعة العهد التي يتزعمها مدير المدرسة الوطنية للإدارة، محمد يحي ولد سعيد، صفوف المستقبلين، حتى قبل مصافحة اتحاديي الحزب، تلتها تمثيليات الحزب على مستوى الولاية والمقاطعة المركزية، ثم جماعة “الوفاء” بقيادة الوزير السابق سيدنا ولد أحمد أعل، بعض الوجوه القادمة من بابابي، قبل أن يظهر ممثلو حلف “البشائر” بزعامة رئيس البرلمان محمد ولد مكت، ليكون مسك الختام مع جماعة مكطع لحجار.
حضور المنتخبين، ولا سيما النواب، لم يخرج هو الآخر عن دائرة الخفوت؛ إذ لم يُسجَّل سوى حضور عمد مكطع لحجار، وبوحديدة، وأغشوركيت، في حين غاب عمد باقي بلديات الولاية، واقتصر التمثيل البرلماني على نواب مكطع لحجار ومال واثنين من نواب الضفة، بينما غاب نواب عاصمة الولاية بالكامل.

استقبال بعين "بصيرة"

وإلى جانب ذلك، برز غياب الضفة عن الاستقبال بوصفه أحد أكثر المشاهد دلالة وإيحاءً، رغم كونها ممثلة في الحكومة، ومنها ينحدر رئيس المجلس الدستوري وعدد من السفراء، غير أن هذا الثقل الرمزي والمؤسسي لم يكن كافيًا لدفعها إلى تقدم صفوف المستقبلين.

ففي مثل هذه المناسبات، يشكّل حضور الضفة اكتمال ألوان اللوحة السياسية والاجتماعية، ويمنح المشهد توازنه وعمقه، غير أن هذا الغياب ترك فراغًا بصريًا ومعنويًا واضحًا، حتى بدت لبراكنه وكأنها استقبلت البعثة بعينٍ واحدة لا ترى، بعد أن غاب سوادها الذي يمنح المشهد اكتماله وحيويته

استقبال بلا نكهة
وزاد من برودة المشهد غياب الفعاليات المصاحبة التي اعتادت أن تمنح مثل هذه الزيارات طابعها الاحتفالي؛ فلا خيم نُصبت، ولا دور فُتحت، ولا مسيرات جابت الشوارع، ولا فضاءات ضيافة استقبلت المناضلين بين المهرجانات واللقاءات، هذا فضلا عن غيابات شعارات الحزب الذي عجز اتحاديوه عن توفير لافتة واحدة مرحبة بضيوفه أو مثمنة لإنجاز من إنجازات الرئيس. بدا الاستقبال هذه المرة صامتًا، خاليًا من الطقوس السياسية المعتادة، وكأن الولاية اكتفت بالحضور الرمزي، تاركة الأسئلة معلّقة حول دلالات الغياب أكثر من معاني الاستقبال.

سنعود لكواليس لقاءات البعثة في عناصر لاحقة