ولد بلّال: رأيت فيما يرى النائم أنني عشت لبعض الوقت في عام 2050

سبت, 24/01/2026 - 21:25

رأيت فيما يرى النائم أنني عشت لبعض الوقت في عام 2050. لم أكن مجرد زائر، بل كنت موجودًا، أعيش وأراقب وأسجل. وبسرعة، أدركت أنني في عالم يفتقر للإنسانية والروح البشرية. التكنولوجيا في كل مكان، طاغية، دقيقة، لا تزعج ولا تبهر أحدا. تتحكم في كل حركة، في كل تبادل، في كل قرار. المدن نظيفة وهادئة، والطبيعة خاضعة للسيطرة: أشجار مرتبة، حدائق محسوبة، فصول معتدلة، كل شيء مضبوط بدقة.
رأيت العلاقات الإنسانية باهتة، بلا حرارة أو حميمية. الناس يتفاعلون فقط بما هو ضروري: كلمات محددة، نظرات قصيرة، لم يعد أحد يحتمل ضياع الوقت. الألفة اختفت تقريبًا، وكذا الحب، والحرارة، والحماسة المشتركة؛ وحلت محل ذلك علاقات مادية محسوبة، جافّة، وبلا عمق. الأسرة نفسها فقدت دفئها.
وبدافع الفضول، سألت بعض المارة عن السياسة؟ ماذا حل بها وبأهلها؟ انفجروا ضاحكين، ساخرين من سؤالي، وقالوا بفم رجل واحد: السياسة اختفت تمامًا. لقد فقدت معناها. من عشرية إلى عشرية إلى أخرى، فهم الناس أنها لا تخدم إلا الوهم: وعودٌ مكررة، كلمات فارغة، شعارات لم تغير شيئًا كبيرا. لم تعد هناك مهرجانات في عالم 2050، ولا تجمعات، ولا خطابات، ولا انتخابات. ومع اختفاء السياسة اختفى التصفيق أيضا: لم يعد أحد يصفق لأي خطاب، أو  قرار أو إنجاز. لقد ملّ الناس التصفيق، وفهموا أنه مجرد لعب ولهو وعبث. لم يعد هناك شيء يُحتفى به، ولا شيء يستحق الإشادة والمديح. قلتُ: وماذا عن الأرقام؟ قالوا: الأرقام تصنعها الهواتف.. 
أزعجني هذا الرد الفاجر، واستيقظت فجأة..
من صفحة محمد فال ولد بلّال على الفيس بوك
#نوافذ