
نوافذ(نواكشوط) ــ قال محامي الرئيس السابق عبد الرحمن ولد أحمد زروق إن رسالة إدارة السجون الموجهة إلى هيئة دفاع الرئيس السابق محمد ولد عبد العزيز لا تُعد رداً على طلب الهيئة المتعلق بتمكين موكلها من تشييع والده واستقبال التعازي، مؤكداً أنها اقتصرت على سرد العرض الذي قدمته الإدارة لولد عبد العزيز وردّه عليه، دون أي تعاطٍ مباشر مع فريق الدفاع.
وأوضح ولد أحمد زروق أن الرسالة كشفت، على حد تعبيره، عن “سوء نية مبيتة” تجاه الرئيس السابق، مستدلاً بوصفه فيها بأنه “سجين ومدان إدانة نهائية”، معتبراً أن هذا الوصف لا محل له من الإعراب، ويحمل دلالة على سوء الطوية، إذ لو لم يكن موكله مداناً – وفق قوله – لما كانت إدارة السجون جهة اختصاص، ولكان الأمر من صلاحيات المحكمة الناظرة في ملفه.
وأضاف المحامي أن الرسالة تضمنت معلومات غير صحيحة، من بينها الادعاء بأن إدارة السجون أبلغت ولد عبد العزيز بشكل عاجل بوفاة والده.
وأكد ولد أحمد زروق أن الوفاة وقعت قرابة الساعة الحادية عشرة ليلاً، وأن محامي الدفاع توجهوا فوراً إلى الجهات المعنية لتسمح لهم بإبلاغه، لكنهم لم يجدوا استجابة، رغم طرقهم جميع الأبواب، وبقوا في الانتظار حتى ساعات الصباح.
وأشار إلى أنه عند السابعة صباحاً وصل موفد من إدارة السجون وأبلغ ولد عبد العزيز بوفاة والده، وعرض عليه السماح له بالصلاة على والده والمشاركة في الدفن واستقبال التعازي داخل السجن.
وبيّن ولد أحمد زروق أن موكله رفض العرض، مبرراً ذلك بعدم استعداده للصلاة على والده تحت حراسة مشددة، مفضلاً الصلاة عليه صلاة الغائب، ومعتبراً أن صبره على عدم المشاركة في التشييع لا يختلف عن صبره على ما وصفه بالقطيعة المفروضة عليه منذ ثلاث سنوات. كما أشار إلى أن القوانين والأعراف المعمول بها تسمح للسجناء غير الخطرين بتشييع ذويهم، بل تمنح حتى للمحكومين بالإعدام حق تلبية طلب أخير، إضافة إلى حق “نظرة الوداع” في حال وفاة قريب من "الأصول".
وتطرق المحامي إلى ما اعتبره تناقضاً آخر في الرسالة، مشيراً إلى قول إدارة السجون إنها ستسمح لموكلهم باستقبال من يرغب في استقباله طيلة أيام التعزية، معتبراً أن هذا الإجراء يُطبق في الولائم لا في مجالس العزاء التي تُفتح للجميع، وهو ما يعكس – حسب قوله – خلطاً بين مقتضيات الزيارة والتعزية، وتحويلاً لحقوق معتادة إلى “منة” مؤقتة لثلاثة أيام.
وختم ولد أحمد زروق بالتأكيد على أن الرسالة، عملياً، ليست جوابية، موضحاً أن الوقائع التي تحدثت عنها تعود إلى الساعة السابعة وعشرين دقيقة، في حين أن رسالة هيئة الدفاع لم تُكتب إلا عند العاشرة، واعتبر أن نشر الرسالة كان يهدف إلى إظهار الأمر وكأن الرئيس السابق مُنح ما طلبه ورفضه، بينما الواقع – بحسب تعبيره – أنها كشفت عن سوء نية ومخالفة للشرائع والقوانين والأعراف الإنسانية.

