أحزاب سياسية: أزمة البنزين كشفت اختلالات وهشاشة لوجستية خطيرة تهدد الأمن القومي

سبت, 17/01/2026 - 11:39

قالت أحزاب سياسية موريتانية إن أزمة البنزين التي تعيشها البلاد منذ أيام كشفت اختلالات في تسيير ملف المحروقات ونقصا في المخزون الاستراتيجي، وهشاشة لوجستية خطيرة تهدد الأمن القومي.
وأضاف حزب اتحاد قوى التغيير أن العاصمة نواكشوط تشهد، للأسبوع الثاني على التوالي، أزمة حادة في مادة البنزين، معتبرا أن هذه الوضعية تعكس اختلالات في تسيير ملف المحروقات، ونقصا في المخزون الاستراتيجي، إلى جانب إشكالات في آليات التوزيع.

وأوضح الحزب، في بيان صادر عنه، أرسلت نسخة منه إلى "نوافذ"، أن هذه الأزمة فاقمت معاناة المواطنين، في ظل ارتفاع أسعار المحروقات والمواد الاستهلاكية الأساسية، كما أدت إلى تعطل عدد من الأنشطة الاقتصادية التي يعتمد عليها أصحاب الدخل المحدود في تأمين معيشتهم اليومية.

وحمل البيان الجهات المعنية مسؤولية ما وصفه بسوء التعاطي مع الأزمة، مطالبا الحكومة بالتدخل العاجل من أجل توفير مادة البنزين عبر حلول وصفها بالجذرية والشفافة، تضمن انتظام التزويد وعدالته، بعيدا عن المعالجات المؤقتة.

ودعا اتحاد قوى التغيير القطاع الوصي إلى تشديد المتابعة والرقابة على المخزون وعمليات التوريد، واتخاذ الإجراءات اللازمة بحق المتسببين في الأزمة، دون انتقاء أو استثناء.

وأكد الحزب، وقوفه إلى جانب المواطنين، وتمسكه بحقهم في الحصول على الخدمات الأساسية دون معاناة.

أما حزب الصواب فأكد أن الأزمة المتكررة في الوقود التي تعاني منها البلاد تكشف عن هشاشة لوجستية خطيرة تهدد الأمن القومي، وتنعكس سلبا على حركة النقل، واستقرار أسعار السلع، وسير المرافق الحيوية.

وأوضح الحزب، في افتتاحية له، أن هذه الأزمة تطرح بحدة إشكالية الأمن الطاقي بوصفه أحد ركائز السيادة الوطنية والاستقرار الاجتماعي، مشيرا إلى مفارقة وقوعها في بلد يمتلك واجهة بحرية تتجاوز 700 كيلومتر، ويتوفر على أربعة موانئ موزعة جغرافيا، كان يمكن، لو أحسن استغلالها، أن تشكل شبكة أمان لوجستية فعالة لضمان إمدادات المحروقات.

وأضاف الحزب أن جوهر الإشكال لا يرتبط بالاستيراد أو بالموانئ، بقدر ما يرتبط بغياب قدرة تخزين استراتيجية للمحروقات، مؤكدا أن موريتانيا لا تتوفر على خزانات كبرى تسمح بتكوين احتياطي وطني يكفي لأسابيع أو أشهر، ما يجعل البلاد رهينة لتقلبات سلاسل الإمداد الخارجية، سواء بسبب أزمات صحية عالمية، أو توترات إقليمية، أو أعطال وتأخيرات لوجستية.

وأشار حزب الصواب إلى أن خبراء وباحثين في قضايا الدفاع سبق أن نبهوا إلى هذه الثغرة، ودعوا إلى إنشاء خزانات استراتيجية توضع تحت تسيير الجيش الوطني، باعتبار المحروقات شريانا حيويا للاقتصاد، وللقوات المسلحة، وللمستشفيات، ومحطات الكهرباء والمياه، ومختلف مرافق الدولة.

وانتقد الحزب ما وصفه بتجاهل هذه المقترحات، تحت مبرر التخوف من ضعف الحكامة، معتبرا أن معالجة اختلالات التسيير والرقابة أولى من ترك البلاد مكشوفة أمام أزمات تمس الأمن الوطني في عمقه.

وأكد الحزب أن الأمن الطاقي جزء لا يتجزأ من الأمن الوطني الشامل، داعيا إلى بناء احتياطات استراتيجية في أوقات الاستقرار، ووضع إطار قانوني واضح لتسييرها، مع إخضاعها للرقابة البرلمانية والمالية، دون أن يشكل ذلك عسكرة للاقتصاد.

وأكد حزب الصواب على أن أزمة الوقود الحالية يجب أن تشكل جرس إنذار حقيقيا لإعادة ترتيب أولويات الاستثمار العمومي، محذرا من أن استمرار هذا الوضع يفاقم معاناة الفئات الهشة، ويستنزف الاقتصاد، ويقوض ثقة المواطنين في قدرة الدولة على تأمين أبسط مقومات الحياة، فضلا عن ما يحمله من انكشاف استراتيجي يمس القدرة الدفاعية والأمنية للبلاد.