
"جحيم على الأرض".. ليس وصفًا لفيلم رعب هوليوودي، ولا مبالغة أدبية، بل الاسم الحركي لمقر إقامة نيكولاس مادورو الرئيس الفنزويلي، الذي بات "نزيلًا" برقم تسلسلي في سجن "MDC" سيئ السمعة في بروكلين في مدينة نيويورك.
وهذا السجن ليس فندقًا بخمس نجوم للسياسيين الفاسدين، بل منشأة يرفض القضاة أحيانًا إرسال المتهمين إليها بسبب "قذارتها".
وشهد السجن انقطاعًا للكهرباء والتدفئة خلال شتاء 2019 القارس، وكذلك جرائم طعن بين السجناء، واتهامات لا تنتهي بسوء الإدارة.
السجن الذي سيمكث فيه مادورو
وهذا المكان قُتل فيه سجينان طعنًا العام الماضي فقط، وتفوح منه روائح الفساد والرشا والإهمال الطبي.
والمفارقة أن هذا "الجحيم" يقع في منطقة صناعية تطل مباشرة على "تمثال الحرية"، وفي هذا "المسلخ البشري"، ينام الآن نيكولاس مادورو.
وهو ليس وحيدًا في نادي "المشاهير الأشرار". شون "ديدي" كومبس، قطب الموسيقى المتهم بالاتجار بالجنس، مر من هذا السجن، وكذلك غيسلين ماكسويل، شريكة جيفري إبستين، وحتى رئيس هندوراس السابق خوان أورلاندو إيرنانديز، كان نزيلًا في هذا السجن، قبل أن ينقذه عفو ترمب مؤخرًا.
وأمام ذلك، تبدو الولايات المتحدة تمارس دور "الشرطي العالمي" بأقصى درجاته، حيث تعتقل رئيس دولة وتزج به في منشأة متهمة بالافتقار إلى أدنى معايير حقوق الإنسان، بتهمة "إرهاب المخدرات".
موقف الشارع من اعتقال مادورو
وخارج السجن، انقسم المشهد بوضوح، فعلى أحد الأرصفة، رقص جزء من الجالية الفنزويلية، ولوحوا بالأعلام وهتفوا فرحًا باعتقال مادورو "الديكتاتور"، كما يصفونه.
وعلى الرصيف المقابل، وقفت مجموعة أخرى تندد بـ"الغطرسة الأميركية"، رافعة شعارات واضحة: "لا للانقلابات"، "فنزويلا ليست ملككم".
وهذا الانقسام في الشارع يعكس انقسامًا أخلاقيًا أعمق بين من يرى في ما جرى عدالة اقتصت من ظالم، ومن يعتبره بلطجة دولة عظمى تخطف الرؤساء.

