توتر سعودي إماراتي في سقطرى بعد إدخال الانتقالي سفينة "غامضة" بدون تفتيش

جمعة, 02/01/2026 - 11:18

تواصلت الخميس، ولليوم الثاني على التوالي، عمليات انسحاب القوات الإماراتية من مناطق متفرقة في اليمن، تنفيذا للقرار الرئاسي الصادر الثلاثاء الماضي، والقاضي بمغادرة كافة القوات الإماراتية الأراضي اليمنية، في خطوة وصفت بأنها الأخطر منذ سنوات في مسار التحالف العربي، وسط توترات ميدانية غير مسبوقة، خصوصًا في أرخبيل سقطرى ومحافظتي حضرموت والمهرة.

وشهد ميناء أرخبيل سقطرى، الواقع على المحيط الهندي، حالة توتر أمني حاد بين قوات الواجب السعودية (808) من جهة، وقوات إماراتية مدعومة بتشكيلات تابعة للمجلس الانتقالي الجنوبي من جهة أخرى، على خلفية إدخال سفينة وصفت بـ”الغامضة” إلى الميناء دون الحصول على تصاريح رسمية أو إخضاعها لإجراءات التفتيش المعتمدة من التحالف.

وبحسب مصادر يمنية وسعودية، فإن السفينة جرى إدخالها بالقوة، وتم تفريغ حمولتها تحت حماية أطقم ومدرعات تابعة لقوات المجلس الانتقالي، رغم اعتراض القوات السعودية التي طالبت بالإفصاح عن طبيعة الشحنة واستكمال التصاريح القانونية، محذّرة من مغبة تجاهل تعليمات التحالف.

وأفادت المصادر بأن السفينة، التي تحمل اسم “تكريم” والقادمة من الإمارات، سبق أن رست في الميناء في فترات سابقة دون تفتيش، وسط غموض مستمر بشأن طبيعة حمولتها ومهامها. 

كما رصدت منصة “إيكاد” المتخصصة في التحقيقات مفتوحة المصدر، وصول سفينة إنزال إلى محيط جزيرة سقطرى بالتزامن مع هذه التطورات.

وأضافت المصادر أن ضباطا إماراتيين متواجدين في سقطرى أصدروا توجيهات مباشرة لقوات المجلس الانتقالي بالمضي في تفريغ الشحنة بالقوة، في تحد واضح لتعليمات قوات الواجب السعودية (808)، التي وجهت لاحقا إنذارا نهائيا بضرورة إخلاء كافة المواقع التي تتواجد فيها القوات الإماراتية، وتسليم المطار والميناء فورا، تنفيذا لقرارات رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي.

في موازاة ذلك، أفادت مصادر محلية وشهود عيان بأن أرتالا عسكرية إماراتية غادرت مطار الريان في مدينة المكلا باتجاه ميناء المكلا، محملة بمدرعات وناقلات عسكرية وحاويات شحن، في إطار عمليات الانسحاب. كما شوهدت، في مدينة المخا غربي اليمن، 12 مدرعة تمر عبر المدينة قادمة من جبل النار، متجهة نحو ميناء المخا، ضمن ما وصف بعملية انسحاب إماراتية منظمة.

وأكد حساب “الرادار اليمني” على منصة “إكس” أن طائرة شحن عسكرية إماراتية أقلعت من قاعدة “مورا” في محافظة شبوة، وعلى متنها ضباط وجنود، تنفيذا لقرار إخراج القوات الإماراتية من اليمن.

في المقابل، أعلن المتحدث العسكري باسم المجلس الانتقالي الجنوبي، المقدم محمد النقيب، ما وصفه بـ”إعادة تموضع اللواء الأول درع وطن في منطقة ثمود”، مشيرا إلى أن وحدات أخرى من قوات “درع الوطن” ستعيد تموضعها لاحقا في مناطق بمحافظتي حضرموت والمهرة، “وفقا لما تم الاتفاق عليه”، على حد تعبيره.

غير أن قوات “درع الوطن”، الخاضعة لإشراف رئيس مجلس القيادة الرئاسي والممولة سعوديا، لم تصدر أي بيان رسمي يؤكد هذه الرواية، ما يعكس استمرار التوتر بين الطرفين، في ظل توجيهات رئاسية واضحة لهذه القوات باستلام كافة المعسكرات والمواقع في حضرموت والمهرة، وهو ما يفتح الباب أمام احتمالات انفجار ميداني في أي لحظة، إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق يقضي بانسحاب تشكيلات المجلس الانتقالي وتسليم مواقعها.

ونقلت وسائل إعلام محلية عن مصادر ميدانية في القوات الحكومية، أن إعلان المجلس الانتقالي بشأن إشراك قوات “درع الوطن” يعد إجراء أحاديا، مؤكدة أن قائد “درع الوطن” أبلغ قادة قوات الانتقالي في معسكر الخشعة بوادي حضرموت بأن المطلوب هو الانسحاب الكامل من المحافظتين.

على صعيد آخر، فرض التحالف العربي، الخميس، إجراءات جديدة تقضي بإخضاع الرحلات الجوية الخارجية للتفتيش في مطار جدة السعودي، وهو ما اقتصر لاحقا على الرحلات المتجهة من وإلى مطارات أبوظبي ودبي فقط.

وأعربت وزارة النقل المحسوبة على المجلس الانتقالي في الحكومة اليمنية المعترف بها دوليا، عن استنكارها لما وصفته بـ”الإجراءات المفاجئة”، معتبرة أنها ستفاقم معاناة اليمنيين، خاصة في ظل كثافة الرحلات إلى الإمارات، والتي تقدر بخمس رحلات أسبوعيا، لما لذلك من آثار على أسعار التذاكر وزمن الرحلات وأطقم الطيران.
اقرأ أيضا:

أكاديمي إماراتي يصف التحرك السعودي في اليمن بالجنون.. ويثير تفاعلا
في السياق ذاته، أكد رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي أن القرارات السيادية الأخيرة جاءت كـ”خيار اضطراري ومسؤول” لحماية مسار السلام، والحفاظ على المركز القانوني للدولة، ومنع فرض أمر واقع بالقوة، مشددا على أن إنهاء التواجد العسكري الإماراتي لا يعني القطيعة أو التنكر للعلاقات الثنائية، بل يأتي في إطار تصحيح مسار التحالف وبالتنسيق مع قيادته المشتركة.

وأوضح العليمي، خلال اجتماع مع هيئة المستشارين، أن المجلس الانتقالي لم يستثمر المهل المتكررة لإعادة تطبيع الأوضاع في المحافظات الشرقية، بل واصل الدفع بتعزيزات عسكرية، ووصول شحنات من مصادر خارجية، ما اضطر الدولة إلى اتخاذ إجراءات حازمة بالتنسيق مع قيادة التحالف، لمنع تحول الأزمة إلى واقع يصعب احتواؤه.

وفي موقف دولي لافت، جدد الاتحاد الأوروبي التزامه بوحدة اليمن وسيادته وسلامة أراضيه، محذرا، على لسان المتحدثة باسم السياسة الخارجية أنيتا هيبر، من أن التطورات في حضرموت والمهرة تنذر بمخاطر جديدة على منطقة الخليج، داعيًا إلى خفض التصعيد وتجنب خطوات تهدد استقرار اليمن والمنطقة.

ويعد أرخبيل سقطرى، منذ عام 2018، ساحة تنافس إقليمي حاد بين أطراف التحالف، لا سيما السعودية والإمارات، نظرا لأهميته الاستراتيجية البالغة، وسط مخاوف متزايدة من تحوله إلى بؤرة صراع نفوذ إقليمي بعيدا عن سلطة الدولة اليمنية.