وداع بلا مصالحة...تكريم والي نواذيبو المنصرف بين الهدايا الرمزية والرسائل الثقيلة/ صو

خميس, 01/01/2026 - 16:36

نوافذ (نواذيبو) ــ في مساءٍ حمل أكثر من معنى، وأقلّ من وداعٍ خالص، اجتمعت الوجوه في نواذيبو لتقول كلمتها الأخيرة لواليها المغادر ماحي ولد حامد، في حفل تكريم نظمته الرابطة الجهوية لعمد ولاية داخلت نواذيبو، بمناسبة تقاعده بعد مسار إداري طويل بدأه من أقصى الشرق لينهيه في أقصى الغرب.
حضر المناسبة وزير اللامركزية، ورئيس المنطقة السابق محمد عالي، ومدير ميناء نواذيبو المستقل، إلى جانب السلطات الإدارية والأمنية، وفاعلين من المجتمع المدني والاقتصادي؛ وكأن المدينة بكل ثقلها الرسمي والرمزي قررت أن تكون شاهدة على لحظة تختلط فيها المجاملة بالرسائل غير المعلنة.
رئيس رابطة العمد، بدبد أعل باب، رسم في كلمته صورة لوالي اعتبره “مدرسة في الأخلاق والعمل والنصح”، وقال إن هذا التكريم ليس إلا اعترافًا بما بذله الرجل طوال مسيرته المهنية، مؤكدًا أن هذا الحفل يشكّل سابقة في تاريخ الولاية، إذ لم يُكرَّم والٍ قبل ماحي بهذه الصورة عند تقاعده.
وخلال الحفل، قُدمت للوالي هدية رمزية، كانت في ظاهرها وداعًا، وفي باطنها شهادة تقدير متأخرة.
وفي كلمته الجوابية، عبّر الوالي المنصرف عن شكره لسكان نواذيبو ومسؤوليها، معتبرًا أن هذا التكريم يعكس ما يكنّونه من احترام وتقدير. ثم أطلق جملة بدت كخاتمة لمسار طويل:
“سعيد بأن أختتم مسيرتي المهنية في نواذيبو، في أقصى الغرب، بعدما بدأتها من أقصى الشرق في عدل بكرو.”
غير أن أجواء الحفل لم تكن محايدة تمامًا؛ فقد خيّم عليه الصراع الأزلي بين الوالي المغادر وعمدة نواذيبو القاسم ولد بلال. فالحاضرون والمنظمون كانوا، في غالبيتهم، من أبرز خصوم العمدة، كما لم تخلُ كلمة الوالي من إشارات مضمَرة بدت موجهة إليه أكثر من غيره.
قال ماحي ولد حامد إنه أدى واجبه “على أحسن وجه”، مشددًا على أن الدولة لا تقبل “الدَّفْرَة” ولا الإهانة، قبل أن يخاطب الحضور بنبرة حاسمة:
“لا أطلب السماح من أحد، لأني لم أظلم أحدًا، ومن ظلمني فلن أسمح له على الإطلاق.”
هكذا، انتهى الحفل كما بدأ: تكريم في الشكل، مواجهة في العمق، ووداع رسمي اختلط فيه التصفيق بصدى خلافٍ لم يغادر القاعة، حتى بعد إسدال الستار.