في زيارة الرئيس ماكي صال : قتل الخراصون

سبت, 02/10/2018 - 17:48

"الخرص هو كل قول مبني عن ظن وتخمين، سواء كان مطابقا للشيء أو مخالفا له، من حيث إن صاحبه لم يقله عن علم ولا غلبة ظن ولا سماع، بل اعتمد فيه على الظن والتخمين، كفعل الخارص في خرصه، وكل من قال قولا على هذا النحو قد يسمى كاذبا".. معجم المعاني..

 

***اليوم أنهى الرئيس السينغالي ماكي صال زيارة صداقة وعمل لموريتانيا، توجها بيان مشترك وضع النقاط على الحروف خاصة ما يتعلق بالشراكة في حقل الغاز الطبيعي بين البلدين، وحادثة مقتل الصياد السينغالي قبل ايام برصاص البحرية الوطنية..

 

***الملفت أن ماكي صال ألقم الخراصين في موريتانيا حجرين، الأول عند حديثه عن قوة عرى العلاقات الموريتانية السينغالية، والثانية عندما وصف مقتل الصياد بأنه كان حادثا عرضيا، في الوقت الذي نعته الأحزاب "الوطنية" بالجريمة البشعة..***

 

مؤسف أن تكون سينغاليا أكثر من ماكي صال، وأن تدعو لـ"الثأر" من جنود وطنك البواسل الذين أدوا الواجب، ولم يزيدوا عليه..***

 

تاريخيا ظلت العلاقات الموريتانية السينغالية تنمو وتتعزز باستمرار رغم بعض الخلافات التي تظهر من وقت لآخر، لكنها تبقى عرضية دائما، وسرعان ما يتم تجاوزها، لتتأكد المقولة التاريخية الشهيرة أن ما قربه الله لا يمكن أن يبتعد، وما وصلته الطبيعة لايمكن أن ينفصل..

 

***حتى في عهود السيبة، وغياب السلطة المركزية في كلا البلدين، ظل التعايش السلمي ،والتمازج الحضاري والثقافي والاجتماعي السمة التي ميزت ساكنة هذه المنطقة، ولم تفلح قوى الاستعمار القديم والحديث في إحداث شرخ كبير بين الشعبين الشقيقين، رغم خبرتها الطويلة في إذكاء الفتن والنعرات وتأليب الناس ضد بعضهم البعض..***

 

اليوم وفي عهد النظام الحالي ومع نجاح دبلوماسيته الهادئة في إحلال السلام في مناطق كانت مشتعلة (شمال مالي) وتجنيب أخرى ويلات الحروب المدمرة (حالة غامبيا مثلا)، فإنه – وتعزيزا لهذا الدور- أعطى الأولوية لتنمية الشراكة والتعاون مع جيران موريتانيا قبل غيرهم، ويأتي السينغال في طليعة هؤلاء طبعا..

 

***سيذكر التاريخ للرئيس محمد ولد عبد العزيز أنه كان حكيما في معالجته للخلافات التي تطفو- وهي أشبه بالفقاعات الهوائية- من وقت لآخر مع جيران موريتانيا، يتعاطي معها بعقل راجح.. لين من غير ضعف.. حازم من غير إفراط ولا شطط.وسيذكر التاريخ لماكي صال أنه استوعب التغييرات التي حدثت في جارته الشمالية، وكان عقلانيا في تعاطيه مع الأحداث، حريصا على مصلحة شعبه ووطنه، متفهما لموقع ومكانة موريتانيا التي باتت تتبوأها منذ قرابة عقد من الزمن..***قتل الخراصون، ولعن الذين يقتاتون على تأزيم الأوضاع وطنيا وإقليميا ودوليا..***

 

أخيرا..

 

 "مثل الخائن لوطنه، كمثل السارق من مال ابيه ليطعم اللصوص، فلا أبوه يسامحه، و لا اللصوص يشكرونه".. نابليون بونابارت..

بقلم سيدي محمد ولد ابه