مساحة إعلانية

فيديو

الفيس بوك

إعلامهم وإعلامنا .../ د.الشيخ ولد سيدي عبد الله

جمعة, 12/23/2016 - 08:23

في المواجهة الاعلامية بين الدول لا تُنتظر المهنية ولا الحياد .. ففي تلك الظروف يبرز الوجه الآخر للاعلام، وهو الدفاع عن الوطن وتجميل القبيح فيه، وزرع اليأس والاحباط في نفوس أعدائه ..

وفي هذه الحالة ( المغرب وموريتانيا) حيث اللاحرب واللاسلم يعمل الاعلام على الحرب النفسية، فيهوِّل ويشنّع ويجعل الدولة / الخصم في حالة نفسية لا تتمكن معها من اتخاذ القرارات السليمة ..

كانت موريتانيا الستينات خلال معركة اثبات الذات وانتزاع الاعتراف من المغرب ومن غيرها ناجحة في استخدام اذاعتها ومذيعيها رغم تواضع الامكانات ..

دعوني أحكي لكم حادثة رواها لي أحد رجالات التأسيس نقلا عن صاحب الحادثة نفسها :

تعرفون أن مجموعة من جيل الدولة الاولى لجأ الى المغرب واستقر هناك وطالب بعضه بانضمام موريتانيا الى المغرب ..

كان يومها المرحوم محمد الامين ولد آكاط هو نجم الاذاعة الموريتانية الوليدة، وكان المغاربة يعتبرون برنامجه الموجه لمجموعة المغرب اكبر خطرا من الحرب بالبنادق والصواريخ .. كان معروفا بأسلوبه التهكمي وسخريته من المغرب نفسه ومن دعاويه في موريتانيا .. وكان البرنامج عبارة عن قذيفة يومية لا تقوم معها لمعنويات الخصم قائمة ..

يقول محدثي إن شخصية هامة من تلك الشخصيات التي لجأت الى المغرب أخبره أنه لا ينسى ذات مساء وهو يجلس على مائدة فاخرة في الرباط وصوت ولد آكاط ينبعث عبر الاثير مهاجما المغرب والموريتانيين الذين يتبنون اطروحاتها، وفجأة قال ولد آكاط:( تناولوا ما شئتم من طيب الطعام وناموا على الاسرة الوثيرة وتحت المكيفات .. لكن تذكروا أن أجدادكم يرقدون تحت هذه الرمال الحارقة وماتوا وهم لا يستبدلون شظف الصحراء برفاه العدو ولا المبيت على الطوى بلقمة مغموسة في مرق الخيانة والعمالة .،) يقول الرجل : فشعرت بغصة وضيق نفس ورميت قطعة لحم كانت بيدي وانتفضت أتداعى الى الحمام وانا أحبس القيء .. ومن تلك اللحظة قررت العودة الى بلادي واخترت عقابها على ابتسامة أعدائها ) ... رحم الله الرجلين ولد آكاط وصاحب الحادثة ..

أعود الى قضية الاعلام لأقول : ان المملكة المغربية مثلها مثل كل بلدان العالم لها الحق في استخدام اعلامها من اجل مصالحها السياسية والاقتصادية، وسترد على اي احتجاج رسمي بأن الاعلام عندها حر ومستقل وأن رأيه ليس بالضرورة هو رأي المملكة الرسمي ..

لكن لمَ لا ننتقد نحن اعلامنا .. وهو اعلام يعيش في واد وقضايا بلده الكبرى في واد .. هو اعلام يعتبر علاقاته مع الدول مستقلة عن علاقات بلده بها .. هو اعلام يعمل احيانا على الدفاع عن الخصوم ضد بلده .. هو اعلام يعتبر الرئيس هو البلد وعلاقته بالبلد تتحدد بمستوى علاقته بالرئيس او الحزب او الخزينة العامة ...

نحن بحاجة الى اعلام يدافع عن موريتانيا لا اعلاما ينشر على صفحاته مقالات الآخرين المسيئة، او يبث تصريحات التشكيك في وجودنا أصلا ... نحن بحاجة لإعلام وطني وعند الخوض في قضايا الوطن يضرب عرض الحائط بالمهنية والموضوعية والحياد وكل المصطلحات المقيدة..

لحد الآن نحن مرغمون - بروتوكوليا - على اعتبار الحملة الاعلامية المغربية ضد موريتانيا، حملة لا تعبر عن الموقف الرسمي المغربي، ورغم ذلك فاللوم ليس على اعلام المغرب .. اللوم على إعلامنا نحن ...